بيان:إنصافا للموظفين، وصونا لكرامتهم وحقوقهم، وربط المسؤولية بالمحاسبة، مع فتح تحقيق شفاف حول اختلالات المدير المنتهية ولايته للمدرسة العليا للتكنولوجيا ببني ملال للفترة الممتدة بين (2012-2024)

0 665

عبد الحق الحسيني

يتابع المكتب الجهوي للنقابة الوطنية لموظفي التعليم العالي والأحياء الجامعية، المنضوي تحت لواء الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، بقلق بالغ واستياء عميق ما تعرفه المدرسة العليا للتكنولوجيا ببني ملال من اختلالات جسيمة ومتراكمة، ناجمة عن سوء تدبير المدير المنتهية ولايته، الذي عمّر على رأس المؤسسة لأزيد من ثلاثة عشر سنة (2012–2024)، في ظل غياب تام لمقومات الحكامة الإدارية والمالية، وخرق سافر لمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، ما انعكس سلبًا على السير العادي للمؤسسة الجامعية، وأدى إلى تدهور مناخ العمل، وانتهاك مستمر للحقوق الإدارية والمالية لموظفات وموظفي المؤسسة ولصالحها العام.


وإذا كان التأخير غير المبرر في صرف المنح والتعويضات النصف السنوية العالقة منذ السنة المالية 2024 قد فجّر موجة من الغضب والتذمر في صفوف الموظفين، فإن ذلك لا يمثل سوى قسط ضئيل من تراكمات ثقيلة لممارسات غير سليمة، واختلالات بنيوية مستفحلة، تستدعي اليوم محاسبة واضحة، ومساءلة جدية لكل من تسبب في هذا الوضع المتأزم والغير المقبول. وإننا نحمل المدير المنتهية ولايته المسؤولية الكاملة عن الوضع الكارثي الذي آلت إليه المؤسسة.
وبناء عليه، وانطلاقًا من مسؤوليتنا التنظيمية والنضالية، والتزامًا بالدفاع عن كرامة الموظف وصون حقوقه، فإن المكتب الجهوي يعلن للرأي العام المحلي والجهوي والوطني ما يلي:

1- رفضه القاطع للممارسات التعسفية الممنهجة ضد العمل النقابي والحريات النقابية، من خلال التضييق والضغط والتشهير، مما أدى إلى نزيف على مستوى الموارد البشرية غير مسبوق بهجرة عدد من الموظفين نحو مؤسسات أخرى وصلت إلى حد استقالتهم من الوظيفة العمومية، هربًا من أجواء الترهيب النفسي والإقصاء الممنهج؛
2- استنكاره الشديد لأساليب التعسف وسوء المعاملة التي مورست في حق عدد من الموظفين والموظفات، في خرق صارخ لأبسط مبادئ التدبير الإداري السليم واحترام الكرامة الإنسانية؛
3- إدانته لاستغلال التنقيط السنوي كأداة انتقامية في حق أطر إدارية مشهود لها بالكفاءة والالتزام، فقط بسبب مواقفهم المستقلة أو نشاطهم النقابي؛
4- شجبه تكليف حراس الأمن الخاص بمهام إدارية صرفة، تخص الموظفين الإداريين، في تجاوز صريح للقوانين والأنظمة الجاري بها العمل، واستخفاف بمبدأ الكفاءة والتخصص؛
5- رفضه تهميش الهيئات التمثيلية والمجالس المنتخبة، وعلى رأسها مجلس المؤسسة ولجنة الميزانية والتتبع، مما أفرغ العمل الجماعي من مضمونه، وكرّس منطق التسلط والانفراد؛
6- تحميله المدير السابق مسؤولية التلاعب في المناصب المالية والصفقات، في غياب أي مسطرة شفافة أو رقابة مؤسساتية؛

7- استنكاره الشديد لغياب معايير الحكامة الجيدة في التدبير المالي والإداري للمدير المنتهية ولايته، والذي تجلّى بوضوح في التأخر غير المبرر في صرف المنح والتعويضات المستحقة، بل وفي عدم برمجة الاعتمادات المالية الخاصة بها ضمن ميزانية سنة 2024، في خطوة تعكس بجلاء استهتارًا صارخًا بحقوق الموظفين، وتنكرًا لقيمتهم واعتبارهم داخل المؤسسة. وهو ما يتناقض مع حرص الإدارة نفسها على تسوية الوضعيات المالية الخاصة بالموردين والأساتذة العرضيين، مما يطرح أكثر من علامة استفهام حول منطق التمييز والإقصاء المعتمد في التعامل مع فئة الموظفين.
وفي هذا السياق نؤكد كذلك على ضرورة ما يلي:
• فتح افتحاص شامل ومعمق من طرف المجلس الأعلى للحسابات، يهم جميع ملفات التسيير المالي والإداري للمؤسسة خلال الفترة الممتدة من 2012 إلى 2024 لما يزيد على 13 سنة من التسيير؛
• إيفاد لجنة تفتيش مركزية من المفتشية العامة للمالية، للوقوف على طبيعة التدبير المالي، وأوجه صرف الاعتمادات الفترة الممتدة من 2012 إلى 2024
• تدخل عاجل للمفتشية العامة لوزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، قصد فتح بحث إداري مسؤول في الخروقات المتراكمة، وضمان ربط المسؤولية بالمحاسبة؛
• الإسراع بتسوية الملفات العالقة لجميع مستحقات الموظفين المالية المتأخرة، دون قيد أو شرط أو تسويف، باعتبار أن المرفق العمومي لا يتوقف بانتهاء مهام الأشخاص، وأن الحقوق لا تسقط بالتقادم الإداري؛
• تفعيل المبدأ الدستوري لربط المسؤولية بالمحاسبة، ومتابعة كل من ثبتت مسؤوليته عن هذه التجاوزات، صونا لكرامة الموظفين وضمانًا لاستمرارية المرفق العمومي وفق مبادئ الشفافية والنزاهة وحماية المال العام.
• نطالب بتدخل فوري من رئاسة جامعة السلطان مولاي سليمان لإيجاد حل جذري لهذا الملف الذي طال أمده، احتراما لكرامة الموظفين ومبادئ الإنصاف.

وإذ ندعو كافة القوى النقابية والحقوقية والإعلامية، وجميع الضمائر الحية، إلى الانخراط في معركة استرجاع الكرامة وصون الحقوق، والتصدي لمظاهر الشطط في استعمال السلطة وسوء التدبير داخل مؤسسات التعليم العالي، وخاصة المدرسة العليا للتكنولوجيا ببني ملال خلال فترة تدير المدير المنهية ولايته، فإننا نؤكد احتفاظ المكتب الجهوي بحقه الكامل في سلك جميع الخطوات النضالية والقانونية، في ظل استمرار الصمت المقلق والتغاضي غير المفهوم عن هذا الوضع المزري.

لا للتغاضي عن الاختلالات، نعم للمساءلة والمحاسبة
كرامة الموظف خط أحمر، وليست محل مساومة
وعاشت الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، إطارًا مناضلًا، وحدويًا، تقدميًا ومستقلًا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.