“المغرب الصاعد… بين الخطابات وواقع الألم المعاش”
بقلم.. م-النوري/أولى نيوز.
في كل مرة يخرج فيها رئيس الحكومة بخطاب جديد حول “دينامية المغرب الصاعد”، يشعر المواطن وكأنه أمام نسخة إضافية من نفس الفيلم القديم الذي يحفظ مشاهده عن ظهر قلب. كلمات منسّقة بعناية، ووعود تُغدَق بسخاء، وعبارات تُشيد بجهود لا يراها أحد سوى أصحابها. ومع ذلك، تستمر الحكومة في الحديث عن تنزيل برامجها، وكأن الوطن ورشة مفتوحة منذ عقود، لكنها لا تكتمل أبدًا.
وراء تلك الجمل اللامعة التي تتحدث عن التنمية الترابية الشاملة، توجد مناطق ما زالت تنتظر قنطرة أو مركزًا صحيًا أو طريقًا تصلح لعبور سيارة إسعاف. وبينما تتحدث الحكومة عن رؤية استراتيجية متكاملة، يقف المواطن متسائلًا عن جدوى هذه الرؤية إذا كان لا يزال بحاجة إلى السفر كيلومترات من أجل وثيقة بسيطة، أو الانتظار لأشهر كي يجد جوابًا لمطالبه الأساسية.
تبدو العبارات المكررة وكأنها إعادة إنتاج موسمية للشعارات ذاتها: العدالة المجالية، تسريع الأوراش، تحسين الخدمات، تعزيز القرب من المواطن… لكن الواقع يكشف أن ما يتسارع فعلًا هو وتيرة الخطابات، بينما تتباطأ خطوات التنفيذ على الأرض. التنمية الموعودة تتحول شيئًا فشيئًا إلى فكرة مجردة، تُستعمل لإعطاء انطباع بالإنجاز أكثر مما تعكس إنجازًا حقيقيًا.
أما المواطن، فهو المتلقي الأول لهذا الفيلم الطويل. يسمع عن نسب النمو الواعدة التي ترتفع في المؤشرات وتنخفض في جيوب الناس، ويستمع إلى وزراء يتحدثون بلغة التفاؤل، بينما يعيش يوميًا تفاصيل الفوارق التي تتسع بدل أن تضيق. يسمع عن “العمل المتواصل” و”الأوراش الكبرى”، لكنه لا يلمس سوى مشاريع تتعثر هنا وتتوقف هناك، ومخططات تتكرر دون أن تغيّر كثيرًا من تفاصيل حياته.
السخرية في كل هذا ليست في الخطاب نفسه، بل في الهوة الشاسعة بين ما يُقال وما يُعاش. بين حكومة تتحدث عن المغرب كقصة نجاح تسير بثبات نحو المستقبل، ومواطن يرى أن الحكاية ليست بهذه الوردية. وبينما تستمر الوعود في الصعود، يبقى الواقع في مكانه، ينتظر أن يصعد معه ولو لمرة واحدة، بعيدًا عن لغة التجميل وأسلوب التبرير.
قد لا يحتاج المواطن إلى خطابات جديدة بقدر ما يحتاج إلى نتائج تُقنعه بأن هذا “الصعود” ليس مجرد شعار… بل حقيقة يمكن لمسها، والسير فوق طرقها، والعيش داخل تفاصيلها اليومية.