“عاصفة “صفقات الدواء” تطيح بهيبة الوزراء وتُشعل الغضب الشعبي تحت قبة البرلمان”
أولى نيوز.
في مشهد سياسي يزداد احتقانًا، وجد وزير العدل نفسه في قلب موجة جديدة من السخرية الشعبية، بعدما تحولت عبارته الشهيرة “إيلا شفتي الفساد، عكر لي” إلى مادة ساخنة على منصات التواصل الاجتماعي، حيث عمد عدد من النشطاء إلى “تلبيغ طلبه حرفيًا”، واضعين مساحيق التجميل رقميًا على وجهه في صور متداولة بشكل واسع. هذه السخرية جاءت في ظل تصاعد الجدل حول ما بات يوصف بفضيحة “صفقات الأدوية”، التي جمعت وزير الصحة بزميله في الحكومة وزير التعليم.
القصة التي شغلت بال الرأي العام بدأت حينما تفجّر داخل البرلمان اتهام مباشر لوزارة الصحة بكونها منحت صفقة ضخمة بملايير السنتيمات لشركة تابعة لوزير التعليم، في واقعة أثارت ردود فعل قوية وتحولت إلى حديث الشارع المغربي. فقد فجّر النائب البرلماني عبد الله بوانو، رئيس فريق العدالة والتنمية، ما اعتبره البعض “القنبلة الأخطر” خلال الولاية الحالية، متهمًا القطاع الصحي بـ“تفويت صفقة دواء حيوي” لفائدة شخص داخل الحكومة يمتلك مصالح قائمة في سوق الأدوية.
هذا الاتهام أسهم في تحويل جلسة البرلمان إلى ساحة مواجهة سياسية حادة، خاصة بعد ارتباطه بقرار تخفيض الرسوم الجمركية على الأدوية المستوردة، وهو الإجراء الذي رأته المعارضة موجّهًا بالأساس لخدمة لوبيات نافذة، بدل أن يحقق الهدف المعلن والمتمثل في تخفيف العبء المالي على المرضى وتيسير الولوج إلى العلاج. وذهبت المعارضة أبعد من ذلك، معتبرة أن ما يجري يطرح شبهات تضارب مصالح تستوجب فتح تحقيق عاجل ومستقل.
وتشير المعطيات المتداولة إلى أن قطاع استيراد الأدوية يعيش منذ سنوات على وقع هوامش ربح خيالية يحققها المستوردون بفعل الإعفاءات الجمركية، وهو ما جعل بوانو يصف وزارة الصحة بأنها “مركز صفقات تُوزَّع خارج الضوابط”، مطالبًا بفتح تحقيق شامل في مسار الاستيراد والتوزيع وكل الصفقات ذات الصلة بالقطاع.
ويبرز اسم وزير الصحة أمين التهراوي في قلب هذا الجدل، حيث تتحدث المعطيات المتداولة عن تفويت صفقة لتزويد المستشفيات بالأدوية إلى وزير التربية والتعليم محمد سعد برادة، الذي يملك شركة في مجال المواد الصيدلية. غير أن التفاصيل التي تم الكشف عنها لا تتوقف عند شبهة تضارب المصالح، إذ تتجه اتهامات أخرى نحو احتمال وجود ممارسات تتجاوز ذلك. وقد جرى تداول معطيات مثيرة حول دخول أدوية صينية إلى المغرب بعلب تحمل كتابات غير مفهومة، قبل أن تُسحب من المستشفيات بعد ثبوت عدم صلاحيتها.
هذا المعطى الأخير أجج غضب الشارع، ودفع عددًا من رواد التواصل إلى إطلاق وصف “فراقشية الأدوية” على الواقعة، في إشارة إلى الطريقة التي اعتبروها “مرتبكة وغير مسؤولة”، معتبرين أن ما جرى كان أحد العوامل التي هزت نقاشات قانون المالية 2026 وأضعفت الثقة في تدبير القطاع.
ورغم أن الجدل كان كبيرًا منذ لحظة الإعلان عن الصفقة المحورية بين الوزيرين، فإن معطيات أخرى زادت الوضع تعقيدًا، بعدما كشفت إحدى الجرائد الإلكترونية أن الأمر لا يتعلق بصفقة واحدة فقط، بل بسلسلة من الصفقات المتتالية التي جرى توقيعها في ظرف وجيز منذ التحاق الوزيرين بالحكومة عقب تعديل أكتوبر 2024.
وهكذا، يتواصل هذا الملف في إشعال الساحة السياسية والإعلامية، بينما ينتظر الرأي العام أن تُحسم خيوطه عبر تحقيقات رسمية قادرة على كشف حقيقة ما يجري داخل قطاع حساس يرتبط مباشرة بصحة المواطنين وثقتهم في مؤسسات الدولة.
إعداد.. محمد النوري.