الاعتراف بالعمل المنزلي بالمغرب: وزيرة التضامن تطلق نقاشاً وطنياً لإنصاف ربات البيوت

0 237

الرباط – أولى نيوز
في جلسة برلمانية اتسمت بلهجة صريحة وغير معهودة، دفعت وزيرة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، نعيمة بنيحيى، النقاش حول تثمين العمل المنزلي إلى واجهة الاهتمام الوطني، مؤكدة أن «النساء المغربيات لا يمكن أن يواصلن أداء مهام داخل البيت تُعدّ عملاً إنتاجياً كاملاً، دون أي حماية اجتماعية أو مقابل مادي يعكس حجم المسؤوليات الملقاة على عاتقهن».

وتوقفت الوزيرة عند حجم الجهد الذي تبذله ربات البيوت يومياً، مشيرة إلى أن الأعمال المنزلية التي تشمل رعاية الأطفال، تنظيم شؤون الأسرة، إعداد الطعام، تنظيف المنزل، متابعة تعليم الأبناء، ومرافقة كبار السن وذوي الإعاقة، ليست مجرد عادات اجتماعية، بل عمل حقيقي يُنتج خدمات أساسية يستفيد منها المجتمع بأكمله، رغم أنه يبقى خارج كل المؤشرات الاقتصادية والقانونية.

وخلال عرضها أمام أعضاء مجلس المستشارين، أوضحت بنيحيى أن المرأة المغربية تتحمل النسبة الأكبر من هذا العمل غير المؤدى عنه، وتخصص له وقتاً يفوق بكثير ما يُخصصه الرجال، ما يُظهر اختلالاً هيكلياً لا يمكن التغاضي عنه. واعتبرت أن «الاستمرار في النظر إلى ربات البيوت باعتبارهن خارج دائرة الإنتاج مسألة لم تعد قابلة للاستمرار في دولة تراهن على العدالة الاجتماعية».

الوزيرة شددت على أن الحكومة تتجه إلى تحيين المقاربة الوطنية تجاه العمل المنزلي، من خلال التفكير في صيغ تُمكّن ربات البيوت من الاستفادة من الحماية الاجتماعية، التعويضات، والاعتراف القانوني بسنوات رعاية الأطفال. خطوة ترى فيها القطاعات الحكومية حاجة ملحة لردّ الاعتبار إلى ملايين النساء اللواتي يشكل عملهن غير المرئي جزءاً من القوة الداعمة للاقتصاد الأسري والاجتماعي.

وفي سياق متصل، فتحت مداخلة الوزيرة باباً واسعاً للنقاش حول ضرورة إدراج العمل المنزلي ضمن السياسات العمومية، خاصة مع تصاعد الأصوات التي تُطالب بإعادة إدماج هذا الجهد في الإحصاءات الوطنية وفي أنظمة التقاعد والتغطية الاجتماعية، بما يضمن إنصاف النساء في مراحل متقدمة من أعمارهن.

ويأتي هذا التوجه في وقت يشهد فيه المغرب نقاشاً أوسع حول مراجعة مدونة الأسرة، وهي محطة اعتبرتها بنيحيى فرصة مناسبة لإعادة النظر في الموقع القانوني لعمل ربات البيوت، ومنحهن اعترافاً يُترجم حجم مساهمتهن داخل الأسرة والمجتمع.

وبينما تتواصل النقاشات التقنية داخل اللجان الحكومية والبرلمانية، يبدو أن الشعار الواضح الذي حملته الوزيرة في هذه المرحلة هو أن العدالة الاجتماعية تبدأ من داخل البيت، وأن الاعتراف بالعمل المنزلي ليس ترفاً سياسياً، بل خطوة ضرورية لإنصاف شريحة واسعة من النساء ظلت لسنوات طويلة خارج المعادلة الاقتصادية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.