العلب والزجاجات الفارغة تغزو تجزئات العمران.. حينما يتحول الإدمان إلى جريمة بيئية مكتملة الأركان

0 324

عبد الله أيت المؤدن.
بدأ العديد من الساكنة الإستغراب في ظاهرة رمي قنينات وعلب المشروبات الكحولية التي باتت تؤثث جنبات الشوارع والمساحات الفارغة بتجزئة العمران بتراب الجماعة.
​ففي الوقت الذي تنتظر فيه الساكنة بهذه التجزئة بجماعة تارميكت استكمال معالم الرقي الحضري، تفاجأ الجميع بظهور “ندوب” تشوه وجه المنطقة؛ في مشهد يثير الاشمئزاز ويطرح علامات استفهام كبرى حول غياب الوعي البيئي والوازع الأخلاقي.
و​تُظهر الصور القادمة من قلب تجزئات العمران بتارميكت واقعاً مريرًا؛ فالمساحات التي خُصصت لتكون متنفساً للساكنة، تحولت بفعل فئة مستهترة إلى “مطارح” لبقايا السهرات الليلية.
إن تكدس الزجاجات المكسورة والعلب المعدنية لا يعكس فقط تفشي آفة الخمر في مجتمع عُرف بكونه محافظاً ورافضاً لهذه السلوكيات، بل يعكس أيضاً “عدوانية بيئية” تجاه الفضاء العام.
​ويرى المراقبون أن خطر الخمر في منطقتنا لم يعد يقتصر على تدمير صحة الفرد أو استنزاف ميزانية الأسر اقتصادياً، بل امتد ليتسبب في:
​تلوث بصري وبيئي من خلال زجاجات تستغرق قروناً لتحللها، وتشكل خطراً على المارة والأطفال.
ثم ​تهديد السلامة العامة؛ فبقايا الزجاج المكسور تتحول إلى “ألغام” في طريق المارة والحيوانات.
ناهيك عن ​ضرب القيم المجتمعية، حيث جهر بهذه السلوكيات في مناطق سكنية يخدش حياء العائلات ويؤثر سلباً على الناشئة.
و​قد يجد البعض تفسيرات سيكولوجية لابتلاء إنسان ما بالإدمان، لكن لا يوجد أي مبرر منطقي أو أخلاقي يدفع “المدمن” لتلويث بيئة يعيش فيها جيرانه وأبناء جلدته.
إن رمي القاذورات الكحولية بهذا الشكل يعكس حالة من “الاستقالة الأخلاقية” تجاه الملك العام.
و​أمام هذا التزايد المستمر للظاهرة، لم يعد الصمت خياراً. إن الساكنة والفعاليات المدنية بتارميكت تطالب بـ تنظيم ​حملات أمنية تمشيطية: للحد من تجمعات السكر العلني في المناطق الآهلة وبمحيط التجزئات.
و​حملات اخرى توعوية واسعة، حيث تنخرط فيها الجمعيات والمساجد والمؤسسات التعليمية للتحذير من مخاطر الآفات الاجتماعية.
ثم ​تفعيل القوانين البيئية، لزجر كل من يساهم في تلويث الفضاء العام وتشويه جمالية التجزئات السكنية.
وفي ال​ختام، تبقى حماية تارميكت من “تسونامي” التلوث الأخلاقي والبيئي مسؤولية مشتركة؛ تبدأ من الفرد وتمر عبر الأسرة، لتنتهي بصرامة السلطات في إنفاذ القانون.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.