“لوائح انتخابية تحت المجهر ..بين حق دستوري وأسئلة مشروعة حول العدالة الانتخابية”
في مشهد رمزي تختصره صورة ورقة تصويت تُودَع في صندوق اقتراع وخلفها العلم الوطني، يعود الجدل مجددًا حول اللوائح الانتخابية بالمغرب، تزامنًا مع تذكير رسمي بأن 31 دجنبر 2025 هو آخر أجل لإيداع طلبات التسجيل. موعدٌ يَفترض أن يُجسّد تكريس الحق الدستوري في المشاركة السياسية، لكنه يفتح في المقابل باب تساؤلات واسعة لدى الرأي العام، خاصة في الأقاليم التي ما زالت تنتظر تنمية حقيقية، من بينها إقليم تنغير.
النداء الموجّه إلى “الغيورين على تمازيرت” لا يخرج عن منطق المواطنة الفاعلة ..السياسة، أحببنا أم كرهنا، تُمارَس علينا. والتسجيل في اللوائح ليس تصويتًا أعمى، بل خطوة أولى للاختيار، أو حتى للاحتجاج المشروع عبر ورقة ملغاة، بما يثبت ممارسة الحق والمشاركة في التغيير، ولو بالحد الأدنى.
غير أن هذا الوعي يصطدم بواقع يصفه متتبعون بـ”العجيب”:
كيف يُعقل—يتساءل مواطنون—أن تظل أسماء متوفين، بعضهم منذ زمن الجائحة، مسجلة في اللوائح، في حين يُحرم أحياء من التسجيل بدعوى فوات الأجل؟ وكيف يُفهم الإصرار على آجال ضيقة في زمن أصبحت فيه الخدمات الإدارية الرقمية خيارًا متاحًا وقادرًا على توسيع قاعدة المشاركة بدل تضييقها؟
الأسئلة هنا ليست تقنية فحسب، بل سياسية وأخلاقية..
• لماذا لا تُفتح عملية التسجيل الإلكتروني بشكل أوسع ومستمر؟
• ما مبرر الإبقاء على لوائح يُشكك في تحيينها؟
• وإلى أين تقود ممارسة انتخابية تُتهم—في نظر فئات من المواطنين—بخدمة مصالح ضيقة على حساب الإرادة الشعبية؟
إن نزاهة العملية الانتخابية لا تبدأ يوم الاقتراع، بل من دقة اللوائح وشموليتها وعدالتها. وأي خلل في هذه المرحلة ينعكس مباشرة على الثقة في المؤسسات وعلى نسب المشاركة، خصوصًا في مناطق تشعر بالتهميش وتنتظر أن تكون السياسة رافعة للتنمية لا أداة لإعادة إنتاج نفس النخب.
الرسالة اليوم واضحة.. التسجيل واجب مواطني، لكن تحصين اللوائح مسؤولية حكومية. وبين الواجب والمسؤولية، يظل الأمل معقودًا على إصلاح حقيقي يضمن أن تكون المشاركة السياسية حقًا مكفولًا للجميع، لا امتيازًا يُدار بالأجَل والانتقائية.