ندوة دولية بوجدة تناقش آفاق تبادل الإنتاج السينمائي في الدورة العاشرة لمهرجان وجدة الدولي للفيلم
أولى نيوز … طارق الرعد … وجدة
في إطار فعاليات الدورة العاشرة للمهرجان الدولي للفيلم بوجدة، احتضنت قاعة الندوات بفندق “الأخوين” ندوة دولية متخصصة حول “آفاق تبادل الإنتاج السينمائي”، وذلك في أجواء فكرية وفنية عكست عمق الرهان الذي باتت تمثله الصناعة السينمائية في بعدها الإبداعي والاقتصادي.





الندوة، التي أدارها السيناريست المغربي رشيد زكي بمهنية عالية وحس تواصلي لافت، شكلت فضاءً مفتوحاً للحوار بين صناع السينما من ضفتي المتوسط، حيث استُهلت المداخلات بتدخل المخرجة الفرنسية إلودي لاشود، التي سلطت الضوء على منظومة الإنتاج السينمائي بفرنسا، مؤكدة على أهمية صناديق الدعم المشترك وآليات التمويل التشاركي، إضافة إلى نماذج التوزيع الدولي التي مكنت الفيلم الفرنسي من ضمان حضور قوي في الأسواق العالمية.
ومن الجانب الإسباني، توقف المخرج خافيير مارتين عند خصوصيات التجربة السينمائية الإسبانية، مبرزاً كيف نجحت بلاده في تحويل قصص محلية ذات طابع ثقافي خاص إلى أعمال ذات إشعاع دولي، من خلال تشجيع الاستثمارات الأجنبية وخلق بيئة إنتاجية جاذبة لصناع الأفلام من مختلف الجنسيات.
وفي مداخلة أكاديمية وتقنية، قدم الدكتور خالد علي عويس، الأستاذ الجامعي ومدير التصوير من مصر، قراءة معمقة حول تطور الإنتاج السينمائي المصري، مشدداً على الدور المحوري للتكنولوجيا الحديثة ومديري التصوير في تقليص تكاليف الإنتاج، دون المساس بالجودة الفنية والبصرية للأعمال السينمائية.
من جانبه، ركز المنتج المغربي رشيد الشيخ على واقع السينما الوطنية، داعياً إلى ضرورة ابتكار صيغ تمويل جديدة قائمة على الشراكات الدولية، مع تثمين الكفاءات المحلية وخلق جسور تعاون مستدامة بين المنتجين المغاربة ونظرائهم الأجانب.
وقد خلصت الندوة إلى مجموعة من الخلاصات الهامة، أبرزها التأكيد على أن جهة الشرق تمثل “المغرب المصغر”، لما تزخر به من تنوع جغرافي وغنى ثقافي وتراثي، ما يجعلها بلاتوه طبيعي مؤهلاً لاحتضان كبريات الإنتاجات السينمائية الوطنية والدولية. كما عبّر المتدخلون عن استعدادهم لإنجاز مشاريع سينمائية كبرى بالجهة، شريطة توفير الدعم اللازم وتبسيط المساطر الإدارية واللوجستيكية من طرف الجهات الوصية.
وشهدت الندوة مداخلات غنية لفنانين ومنتجين من المغرب ومصر، حيث أجمع المشاركون على أن المهرجانات السينمائية لم تعد مجرد فضاءات للعرض والفرجة، بل أصبحت محطات استراتيجية للتشبيك وبناء الشراكات وتطوير مشاريع إنتاجية واقعية وقابلة للتنفيذ.
وفي ختام النقاش، شدد المتدخلون على أن المهرجان الدولي للفيلم بوجدة، في دورته العاشرة، يواصل ترسيخ مكانته ليس فقط كموعد للاحتفاء بالفن السابع، بل كقاطرة حقيقية تسهم في تطوير الصناعة السينمائية وتنشيط الدينامية الثقافية والفنية بجهة الشرق، بما يخدم التنمية الثقافية والاقتصادية للمنطقة.