وجدة… تظاهرات اقتصادية ناجحة تعكس نجاعة المقاربة الترابية ودعم الاقتصاد الاجتماعي
تواصل مدينة وجدة ترسيخ مكانتها كفضاء وطني لاحتضان التظاهرات الاقتصادية ذات البعد التنموي، من خلال النجاح الذي عرفه معرض “صقلي إكسبو” المنظم بأسواق السلام، والذي بات يشكل محطة سنوية بارزة في مجال الاقتصاد الاجتماعي والتضامني، ومنصة عملية لتثمين المنتوجات التعاونية ودعم الحركية الاقتصادية المحلية.




وقد عرفت هذه الدورة مشاركة وازنة لتعاونيات ومقاولات صغرى ومتوسطة تمثل مختلف جهات المملكة، قدمت من مدن متعددة، في مشهد يعكس التطور الذي يشهده النسيج التعاوني الوطني، والرغبة المتنامية لدى الفاعلين في ولوج الأسواق، وتبادل الخبرات، وبناء علاقات اقتصادية قائمة على الاستدامة.
وأبرز عدد من العارضين، في تصريحات متطابقة، أن معرض “صقلي إكسبو” وفر فضاءً حقيقيًا للتسويق والترويج، مؤكدين أن جودة التنظيم وحجم الإقبال ساهما في التعريف بمنتجاتهم، وفتح قنوات للتواصل المباشر مع الزبناء والمهنيين، إلى جانب استشراف فرص شراكات مستقبلية على المستويين المحلي والوطني.
وفي السياق ذاته، عبّر ممثلو التعاونيات المشاركة عن ارتياحهم للظروف التي مر فيها تنظيم المعرض، منوهين بالمجهودات التي بذلتها السلطات العمومية بمدينة وجدة، والتي أسهمت في توفير مناخ ملائم لإنجاح هذه التظاهرة، سواء من حيث التنظيم أو الأمن أو التأطير، بما يخدم أهداف دعم الاقتصاد الاجتماعي والتضامني وتثمين المنتوجات المجالية، خاصة في مجالات الصناعة التقليدية والمنتجات الغذائية والطبيعية.
كما أشاد العارضون بالدور الذي اضطلعت به مؤسسة “صقلي إكسبو”، والتي راكمت تجربة مهنية تمتد لأكثر من خمسين معرضًا على الصعيد الوطني، وهو ما انعكس إيجابًا على جودة التنظيم، وحسن تدبير فضاء العرض، وتوفير شروط ملائمة للتسويق، الأمر الذي عزز ثقة التعاونيات والفاعلين الاقتصاديين في هذه التظاهرة.
ولم يقتصر أثر المعرض على فضاء العرض فحسب، بل امتد ليشمل تحريك الدورة الاقتصادية بمدينة وجدة، حيث سجلت قطاعات حيوية، من قبيل الفنادق، ودور الإيواء، والمطاعم، والمقاهي، ووسائل النقل، والتجارة المحلية، انتعاشًا ملحوظًا طيلة فترة المعرض، نتيجة توافد العارضين والزوار من داخل المدينة وخارجها، بما يؤكد الدور الاستراتيجي لمثل هذه التظاهرات في تنشيط الاقتصاد المحلي.
ويرى متابعون للشأن الاقتصادي أن نجاح هذه المبادرات يعزز صورة وجدة كمدينة منفتحة على الاستثمار، وقادرة على احتضان تظاهرات وطنية كبرى، بما يساهم في التسويق الترابي ودعم مسار التنمية المستدامة بالجهة الشرقية.
ويأتي هذا التوجه منسجمًا مع التوجيهات الملكية السامية التي ما فتئ جلالة الملك محمد السادس نصره الله يؤكد من خلالها على أهمية دعم المقاولات الصغرى والمتوسطة، باعتبارها رافعة أساسية للتنمية الاقتصادية، وخلق فرص الشغل، وتحقيق العدالة المجالية، وهو ما يترجمه ميدانيًا انخراط السلطات الترابية في مواكبة المبادرات الاقتصادية الجادة.
وفي ختام هذه التظاهرة، عبّر المشاركون والعارضون عن شكرهم وتقديرهم للسيد والي جهة الشرق عامل عمالة وجدة أنكاد، والسيد باشا مدينة وجدة، وكافة السلطات المحلية والأمنية، نظير دعمهم ومواكبتهم المتواصلة، وحرصهم على إنجاح هذا الحدث الاقتصادي، في صورة تعكس نجاعة التنسيق المؤسساتي خدمةً للتنمية الاقتصادية والاجتماعية بمدينة وجدة، لتظل هذه المبادرة إحدى قاطرات التنمية المستدامة، الداعمة للمقاولات الصغرى والمتوسطة، والمنسجمة مع الرؤية الملكية الرامية إلى اقتصاد اجتماعي قوي ومندمج. بقلم. حنان المنصوري