التخبط، الارتجال وفقدان البوصلة، عنوان الذخول الجامعي في زمن الوزير الميداوي.

0 295

عندما نتحدث عن الجامعة، نكون بصدد الحديث عن مؤسسة تعكس، بل تقود التوجهات العامة للبحث العلمي والتغيير الاكاديمي والاجتماعي والسياسي لكل بلد. هي البوصلة التي تنير الطريق للفعل المجتمعي وتوجيه السياسات العمومية في كل القطاعات الحيوية. بها يستنير الوزراء والحكام والعمال للاستنارة وتوجيه الفعل الانساني لمواجهة متغيرات عصر السرعة وما يطرحه من تحديات على مختلف الأصعدة، التعليم، الصحة، الاقتصاد، الديبلوماسية…على سبيل الحصر لا الجرد.

الجامعة في الديمقراطيات الحديثة تملك قوة توجيهية ومرجعية لا يستهان بها في الفهم والاستجابة لمتطلبات كل مرحلة. لكن كيف يمكن الحديث عن هذه الادوار حين تكون الجامعة نفسها تتخبط في اشكالات تنظيمية وهيكلية تجعلنا نعيد النظر في دورها الطلائعي وصورتها التي من المفروض أن تكون كجندي الطليعة في كتيبة الجيش. والتي بها يمكن الحكم على مدى تنظيم أو عشوائية الكتيبة. هذا لسان حال الجامعات المغربية هذه السنة للأسف!
طلبت من محرك بحث للذكاء الاصطناعي أن يصف لي حال جامعة تستلم أموالا من طلبة موظفين، دون أن تعلن على انطلاق الدراسة ونحن على أعقاب نهاية نصف السنة ، دون أي توضيح، فكان الجواب كالتالي، سأستقيه لكم من عناوين الفقرات ليس إلا:
1- غياب الشفافية وضبابية التواصل، الأمر الذي لا يعد مقبولا بالنسبة ل ” جامعة”
2- ضعف في الحكامة الجامعية،عدم انطلاق الدراسة وغياب تواصل بشأن قرار رسمي يعد فشلا إداريا منذرا، وليس مجرد تأخير طفيف
3- ممارسة مالية غير عادلة: فرض نفقات دون العلم مسبقا باكتمال النصاب العددي لانطلاق الدراسة يعد فعلا اداريا غير مسؤول، خاصة إذا لم يتم التواصل بشأن التعويض
4ـ عدم الاكتراث لوقت ومستقبل الطلبة: الطلبة لم يخسر ا المال فقط، بل وكنا دراسيا وفرصا أخرى بتكبيلهم ماليا وأكاديميا. تجاهل هذا الامر، يضيف المحرك، يعتبر برودا إداريا ، إضافة إلى كونه بيروقراطية.
ومجملا، فالوضع ينم حسب نفس المحرك عن اهمال اداري، غياب محاسبة ( المعنى عليك أسي الميداني وعلى رؤساء جامعاتك) ، تصرف غير أخلاقي تجاه الواجبات المؤداة، و فشل في الاستجابة للواجبات التعاقدية والاكاديمية ‘الأساسية’ ، أي التي تشكل الأساس الاكاديمي في حده الأدنى.

على العموم، فرض الرسوم ضرب لحق المواطن في التمدرس والرقي من الأساس، وعدم القدرة على فرض رسوم موحدة قبل انطلاق الخوصصة يعكس تسييرا عسكريا يأمر بالتنفيذ قبل مراعاة ظروف التنفيذ، واستهتارا بمستقبل العصب الأساس لتقدم شعب بأكمله، ومنهجا يحتذى به من طرف رب البيت المطبل، لتحذو خذوه المدارس و الثانويات مستقبلا.
فسحقا للرؤية الجديدة ،وسحقا لمن طبقها ولم يحسن التطبيق، وسحقا للكوادر الجامعية الذين رقصوا متفنين في الرقص الريعي دون مراعاة للوضع الاعتباري لوظيفتهم وإطارهم الجامعي، وسحقا لي لكوني قررت الانتماء لهذه الماسترات، راغبا في العلم بموطن يبيع العلم مقابل كرة القدم ، ويتفنن في بيعه ، على ضعف التكوين، بأثمان أغلى من جامعات دولية وتكوينات دولية معترف بمعادلتها للماستر دوليا دون أن تحظى بالقبول ذاخل جدران هذا الوطن المتداعي اكاديميا وأخلاقيا أكثر من الرأسماليات البشعة التي يستقي سياساته من فشلها.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.