🛑 انتخاب مندوب السلامة في منجم تويسيت مريرت

0 242

لجريدة اولى نيوز المصطفى بوعمراوي

تشكل مناجم تويسيت عوام سابقا بتيغزى، أحد أهم المواقع المنجمية بالمغرب من حيث إنتاج الرصاص والزنك والفضة، وقد ارتبط أيضاً بمسار طويل من التفاعلات الاجتماعية والنقابية داخل مجتمع عمالي يعمل في ظروف مهنية تُعد من بين الأكثر خطورة.
وفي قلب هذه المنظومة المهنية يبرز منصب مندوب السلامة، الذي يفترض أن يكون صوت الكادح في ما يتعلق بمراقبة شروط العمل داخل الأنفاق العميقة، والتبليغ عن المخاطر التي قد تهدد حياة العمال في بيئة منجمية معقدة.
منذ 1996: إعادة تشغيل المنجم وبداية التمثيلية المهنية
مع إعادة تشغيل منجم جبل عوام سنة 1996 في إطار إعادة هيكلة القطاع المنجمي المغربي، برزت الحاجة إلى آليات تمثيلية داخلية تعنى بحقوق العمل والسلامة المهنية.
، غير أن هذه الانتخابات لم تكن منفصلة عن الخريطة النقابية التي تشكلت داخل الشركة.
وقد ظل التنافس النقابي لسنوات محكوماً بمركزيتين نقابيتين فقط
— الاتحاد المغربي للشغل
–الاتحاد العام للشغالين بالمغرب,
وكانت نتائج انتخاب مندوبي السلامة غالباً لصالح (UMT) على اعتبارات تعكس موازين القوة وأهمها الولاءات للإدارة أكثر مما تعكس نقاشاً تقنياً صرفاً حول إجراءات السلامة المهنية داخل المنجم.
— حوادث العمل وأهمية منصب مندوب السلامة
العمل داخل مناجم جبل عوام يجري في أنفاق عميقة تمتد مئات الأمتار تحت الأرض، وهو ما يجعل المخاطر المهنية حاضرة بشكل دائم.
وقد شهد المنجم عبر السنوات عدداً من الحوادث المهنية المميتة دخل ضحيتها عشرات العمال الكادحين، ومنهم من لم يتم ترسيمه اصلا
وهو ما يعيد النقاش في كل مرة حول شروط السلامة وفعالية آليات المراقبة المهنية.
في هذا السياق، ظل منصب مندوب السلامة يُنظر إليه من قبل العمال باعتباره موقعاً حساساً يفترض أن يوازن بين متطلبات الإنتاج وضرورات حماية العمال
.–تحولات نقابية جديدة سنة 2025
شهدت الخريطة النقابية داخل المنجم تحوّلاً مهماً خلال سنة 2025، حين تم تأسيس مكتب لنقابة الكونفدرالية الديمقراطية (CDT) للشغل داخل الشركة لأول مرة.
وجاء هذا التأسيس نتيجة انشقاق عدد من المستخدمين عن نقابتي:
الاتحاد المغربي للشغل والاتحاد العام للشغالين بالمغرب
وقد أدى هذا التحول التنظيمي إلى تطور لافت تمثل في استقالة مكتب الاتحاد العام للشغالين بالمغرب (UGTM) داخل الشركة، الأمر الذي انتهى عملياً إلى تصفية تمثيليته النقابية داخل المنجم.
وبذلك انتقل المشهد النقابي في مناجم جبل عوام إلى ثنائية جديدة بين نقابتي UMT وCDT.

اقتراع 10 مارس 2026: أول اختبار للنقابة الجديدة
في هذا السياق المتغير جرى يوم 10 مارس 2026 انتخاب مندوب السلامة داخل مقر إدارة الشركة بتيغزى.
وقد حمل هذا الاقتراع دلالات متعددة، أبرزها أنه شكّل أول اختبار انتخابي حقيقي للنقابة الجديدة داخل الشركة، بعد أقل من سنة على تأسيسها.
وتميزت هذه المحطة باحتدام المنافسة بين:
مرشح الاتحاد المغربي للشغل
مرشح الكونفدرالية الديمقراطية للشغل
وفي نهاية الاقتراع اختار العمال ممثل الاتحاد المغربي للشغل مندوباً للسلامة، وهو ما يعكس استمرار الحضور التاريخي لهذه النقابة داخل مناجم جبل عوام.
لكن مراقبين للشأن النقابي داخل المنجم سجلوا أن التصويت تأثر أيضاً بعوامل اجتماعية مثل الروابط المحلية والانتماءات القبلية، وهو ما جعل النقاش حول برامج السلامة المهنية أقل حضوراً خلال الحملة الانتخابية.
▪️منجم غني وأسئلة اجتماعية متجددة
تأتي هذه التطورات النقابية في ظرف اقتصادي دولي يعرف ارتفاعاً في أسعار المعادن، خصوصاً الرصاص والزنك والفضة، وهي المعادن الأساسية التي ينتجها منجم جبل عوام.
هذا الارتفاع أعاد الاهتمام الاقتصادي بالمناجم المغربية، لكنه في المقابل يطرح أسئلة اجتماعية داخل الأوساط العمالية حول:
تحسين ظروف العمل
الاستثمار في معدات السلامة
نصيب العمال من الطفرة التي تعرفها أسعار المعادن قراءة في المستقبل
إن مسار انتخاب مندوب السلامة داخل مناجم جبل عوام منذ سنة 1996 يكشف أن هذا المنصب يُعدّ مرآة للتوازنات الاجتماعية والنقابية داخل مجتمع عمالي شديد الخصوصية، مليء بالصراعات والمتناقضات.
وإذا كانت محطة 10 مارس 2026 قد أكدت استمرار نفوذ نقابة تاريخية داخل المنجم، فإنها في الوقت نفسه كشفت عن تحولات جديدة في الخريطة النقابية مع صعود تنظيم نقابي حديث العهد داخل الشركة.
لكن التحدي الحقيقي الذي يظل مطروحاً أمام الجميع – إدارةً ونقاباتٍ وعمّالاً – هو تحويل هذه التمثيلية إلى آلية فعلية لتعزيز السلامة المهنية داخل الأنفاق التي ما تزال تخفي في أعماقها الكثير من المخاطر.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.