“توتر داخل مجلس جماعي بالجنوب الشرقي يعيد طرح سؤال الكفاءة والحكامة”

0 201

محمد النوري

في مشهد أثار موجة من الجدل على منصات التواصل الاجتماعي، تداول نشطاء مقطعاً يوثق لتدخل لرئيس مجلس جماعي بإحدى مناطق الجنوب الشرقي، خاطب خلاله أحد أعضاء المجلس بعبارات حادة من قبيل: “إلى كنتي راجل أجي… نتلاقاو فالواد”، في سلوك اعتبره متابعون خروجاً عن ضوابط النقاش المؤسساتي وأعراف التدبير العمومي.

الواقعة، التي جرت خلال دورة رسمية للمجلس، تسلط الضوء مجدداً على طبيعة الخطاب السائد داخل بعض المجالس المنتخبة، ومدى احترامه لمبادئ النقاش الديمقراطي القائم على الحجة والاحتكام للقانون، بدل الانزلاق نحو التوتر الشخصي والتحدي خارج الإطار المؤسساتي.

ويرى متتبعون أن مثل هذه التصرفات لا يمكن فصلها عن إشكالية أعمق ترتبط بمستوى التأهيل والكفاءة لدى بعض المنتخبين، حيث يظل “العنصر البشري” محدداً أساسياً في نجاح أو فشل السياسات المحلية. فالتدبير الترابي، وفق مبادئ الحكامة الجيدة، يقوم على الكفاءة، النزاهة، والقدرة على التواصل المسؤول، وهي شروط تطرح بإلحاح في ظل تكرار مثل هذه الحوادث.

غير أن ربط الفساد أو سوء التدبير بعوامل التكوين أو المستوى الدراسي فقط، يظل تبسيطاً لقضية مركبة، إذ تشير تقارير وطنية ودولية إلى أن الفساد يرتبط أيضاً بضعف آليات المراقبة، وغياب ربط المسؤولية بالمحاسبة، فضلاً عن هشاشة ثقافة الشفافية داخل بعض المؤسسات.

في المقابل، يطرح هذا السلوك تساؤلات مشروعة حول دور السلطات الوصية في تتبع سير أشغال المجالس، ومدى تفعيل القوانين المؤطرة للجماعات الترابية، خاصة ما يتعلق بميثاق المنتخب، وأخلاقيات المرفق العام.

كما يعيد النقاش إلى الواجهة مسؤولية الناخبين في اختيار ممثليهم، حيث تعكس مثل هذه الوقائع، في جزء منها، مخرجات العملية الانتخابية ومدى وعي الكتلة الناخبة بأهمية التصويت على أساس الكفاءة والبرنامج، لا الاعتبارات الضيقة.

وبين مطالب بفتح تحقيق إداري أو سياسي في الواقعة، ودعوات إلى تعزيز التكوين المستمر للمنتخبين، تبقى الحاجة ملحة إلى إعادة الاعتبار للمؤسسة المنتخبة كفضاء للنقاش الجاد والمسؤول، بعيداً عن كل أشكال الانزلاق التي تسيء لصورة العمل الجماعي وتُضعف ثقة المواطنين في مؤسساتهم المنتخبة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.