“عاش الموت”.. رواية مغربية تغوص في جراح الحروب وأسئلة الذاكرة الإنسانية”

0 182

محمد النوري-أولى نيوز.

في سياق الحركية المتواصلة التي يعرفها المشهد الثقافي المغربي، صدرت حديثاً رواية “عاش الموت” (Viva la muerte) للكاتب المغربي الكبير الدادسي، في عمل سردي جديد يواصل من خلاله الكاتب اشتغاله على قضايا الإنسان المعاصر، خاصة تلك المرتبطة بالحرب والذاكرة والهوية، ضمن رؤية أدبية تتجاوز الحدود الجغرافية نحو أفق إنساني أوسع، حيث يضع القارئ منذ الصفحات الأولى أمام عوالم مركبة تتقاطع فيها التجربة الفردية مع التحولات الكبرى التي عرفها العالم خلال العقود الأخيرة، لا سيما في مناطق النزاع التي خلفت آثاراً نفسية عميقة لدى الأفراد، وهو ما ينعكس بوضوح في مسار الشخصيات التي تنتمي إلى خلفيات مختلفة لكنها تلتقي عند جرح إنساني واحد هو تداعيات الحرب على النفس البشرية، إذ يستثمر الكاتب خلفية علم النفس ليقارب حالات الجنود الذين عادوا من جبهات القتال وهم يحملون ندوباً غير مرئية، ويحول هذه المعاناة إلى مادة سردية تنبض بالتوتر والأسئلة الوجودية، دون أن يسقط في المباشرة أو التقريرية، بل عبر بناء فني يقوم على تداخل الأزمنة وتعدد الأمكنة، حيث تنتقل الأحداث بين المغرب وعدد من الفضاءات الدولية، في سرد يتسم بالحركية ويمنح للنص بعداً كوسموبوليتياً واضحاً، كما يشتغل العمل على استحضار وقائع تاريخية وسياقات سياسية مختلفة، ليس باعتبارها خلفية فقط، بل كعناصر فاعلة في تشكيل وعي الشخصيات وتوجيه مصائرها، وهو ما يجعل الرواية أقرب إلى مساءلة مفتوحة لعلاقة الفرد بالتاريخ، وللقدرة على تجاوز الصدمات في ظل عالم متغير، وفي هذا الإطار يكتسي عنوان الرواية “عاش الموت” دلالة خاصة، إذ يقوم على مفارقة تجمع بين نقيضين، بما يعكس جوهر التجربة التي يقترحها النص، حيث يتحول الموت من نهاية بيولوجية إلى حالة ممتدة تسكن الذاكرة وتعيد تشكيل معنى الحياة، وهو ما تؤكده أيضاً الاشتغالات الرمزية التي تحضر في العمل، سواء على مستوى اللغة أو الصور، في انسجام مع غلاف الرواية الذي يوظف عناصر بصرية تحيل على هذه الجدلية بين الحياة والموت، وبين الحضور والغياب، ويأتي هذا الإصدار ليعزز مسار الكبير الدادسي الذي راكم تجربة ملحوظة في الكتابة الروائية، حيث يواصل استكشاف تقاطعات التاريخ بالثقافة، والذات بالآخر، ضمن مشروع أدبي ينفتح على قضايا كونية من منظور مغربي، وقد صدرت الرواية عن منشورات Le Fennec بالرباط في مارس 2026 في حوالي 286 صفحة، لتؤكد مرة أخرى قدرة الرواية المغربية على ملامسة الأسئلة الكبرى للإنسان المعاصر، وتقديم سرديات جديدة تعيد التفكير في مفاهيم الحياة والموت والذاكرة، في زمن تتداخل فيه الحدود وتتشابك فيه المصائر.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.