درعة تافيلالت.. قيادة اللائحة النسائية بين منطق الاستحقاق وظلال “التركة السياسية”
محمد النوري- أولى نيوز.
في سياق التحضير للاستحقاقات الانتخابية المقبلة، يتجدد النقاش داخل حزب التقدم والاشتراكية بجهة درعة تافيلالت حول معايير اختيار وكيلة اللائحة النسائية، وهو نقاش لا ينفصل عن أسئلة أعمق تتعلق بمدى ترسيخ مبدأ تكافؤ الفرص داخل التنظيمات الحزبية، بعيدًا عن كل ما قد يختزل العمل السياسي في دوائر مغلقة.
وفي هذا الإطار، يبرز اسم فاطمة عدنان كأحد الأسماء المطروحة، استنادًا إلى مسارها التنظيمي وحضورها المستمر في عدد من المحطات الحزبية. هذا الحضور، الذي يوصف من طرف متابعين بالمنتظم، يعكس درجة من الانخراط الفعلي، ويضعها ضمن لائحة الأسماء التي يمكن أن تُناقش بجدية في سياق البحث عن الكفاءة.
غير أن هذا النقاش، ورغم طابعه التنظيمي، لا يخلو من خلفيات أوسع تطرحها دينامية العمل الحزبي بالمغرب عمومًا، حيث ما تزال بعض الممارسات تثير تساؤلات حول هيمنة منطق “العائلات السياسية” أو ما يشبه “الإراثة الحزبية”، التي تتحول فيها المسؤوليات أحيانًا إلى ما يشبه تركة غير معلنة تنتقل داخل دوائر ضيقة، بدل أن تُفتح أمام الكفاءات الصاعدة.
كما يُستحضر في السياق ذاته ما يُعرف في الخطاب الشعبي بمبدأ “باك صاحبي”، حيث تلعب العلاقات والولاءات أدوارًا غير معلنة في توجيه بعض الاختيارات، وهو ما يضعف منسوب الثقة في آليات الانتقاء، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بلوائح يفترض أن تعكس تمثيلية حقيقية لمختلف فئات المجتمع.
وفي مقابل ذلك، يطرح أيضًا مفهوم “الإنزال بالمظلة السياسية” (parachutage)، حيث يتم الدفع بأسماء من خارج النسيج المحلي أو دون امتداد تنظيمي حقيقي، في مشهد يثير بدوره نقاشًا حول حدود الشرعية التمثيلية، ومدى قدرة هذه الاختيارات على إقناع القواعد والناخبين على حد سواء.
ضمن هذا السياق المركب، تبدو مسألة ترشيح فاطمة عدنان محكومة بميزان دقيق بين منطق الاستحقاق من جهة، وهذه الاعتبارات غير المعلنة من جهة أخرى. إذ يرى متتبعون أن أي اختيار في هذه المرحلة يجب أن يُبنى على الكفاءة الفعلية والقدرة على الترافع عن قضايا نساء الجهة، خاصة في منطقة تعرف تحديات اجتماعية واقتصادية متعددة.
كما أن عنصر المصداقية داخل القواعد الحزبية يظل عاملًا حاسمًا، حيث إن الثقة التي تُبنى عبر سنوات من العمل الميداني والتنظيمي لا يمكن تعويضها بقرارات ظرفية أو حسابات ضيقة، مهما كانت مبرراتها.
في المحصلة، لا يتعلق اختيار وكيلة اللائحة النسائية بقرار تقني أو تنظيمي فقط، بل يتجاوز ذلك ليحمل دلالات سياسية واضحة حول طبيعة المرحلة واتجاهات الحزب في تدبير موارده البشرية. وبين خيار تكريس منطق الاستحقاق، أو الانزلاق نحو ممارسات تقليدية ظلت محل انتقاد، يبقى الرهان الأكبر هو استعادة ثقة المواطنات والمواطنين عبر قرارات تعكس فعلًا روح التجديد والإنصاف.