رسالة هادئة إلى السيد مدير المديرية الوطنية للتحكيم : إنصاف الحكام الشباب… مفتاح مستقبل التحكيم المغربي

0 472

أولى نيوز … طارق الرعد

يمثل التحكيم الرياضي ركيزة أساسية في تطوير كرة القدم المغربية، ولا يمكن لأي منظومة أن تبلغ مستويات عليا دون إدارة واعية للطاقات الشابة التي تشكل اليوم قاعدة المستقبل، وغدًا صُنّاع القرار داخل الملاعب. ومع ذلك، يظل عدد من الحكام الشباب، خاصة الذين لا يتجاوز عمرهم 16 أو 17 سنة، يواجهون إكراهات تحدّ من مسار تطورهم رغم خبرتهم المهمة داخل مختلف البطولات الجهوية.

شروط الترقية الحالية… عقبة أمام طموح الشباب

تشترط المديرية الوطنية للتحكيم لاجتياز امتحان الترقية للحكم الوطني أن يكون الحكم قد أدار 10 مباريات في القسم الممتاز للعصبة التي ينتمي إليها. ورغم أن هذا الشرط يبدو منصفًا في ظاهره، إلا أنه يقصي الحكام الشباب الذين راكموا أربع أو خمس سنوات من العمل داخل بطولات الكبار والشبان بالعصب الجهوية، دون أن تُمنح لهم فرص كافية لإدارة مباريات القسم الممتاز، أو حصلوا على مواجهتين أو ثلاث فقط.

فكيف لشاب متمكن، ذو شخصية قوية داخل الملعب، وتقييمات ممتازة من مراقبين رسميين، أن يُحرم من حقه في الترقية فقط لعدم توفره على عدد كافٍ من مباريات القسم الممتاز؟
إنه حيف تنظيمي يعرقل مسار طاقات قادرة على إعطاء الكثير للمستقبل التحكيمي المغربي.

الحكام الشباب… ثروة يجب استثمارها

يمتلك الحكام الصغار رصيدًا مهمًا من التجارب رغم حداثة سنهم، فقد شاركوا في بطولات الكبار والشبان، وأداروا عددًا كبيرًا من اللقاءات داخل البطولات الجهوية والوطنية للفئات السنية. هذه التراكمات تؤهلهم ليكونوا ضمن القائمة الدولية في سن مبكرة قد لا يتجاوز 24 سنة، وهو مكسب استراتيجي مهم للمغرب في ظل التنافس القاري والدولي.

مواكبة المديرية… ولماذا الشباب أولى بالدعم؟

وتجدر الإشارة إلى أن المديرية الوطنية للتحكيم دأبت، بعد نجاح الحكام في اختبارات الترقية، على مواكبتهم لمدة سنتين أو ثلاث، عبر التقييم المنتظم، والدعم الفني، وتوفير فرص التكوين والتدرّج، ومساعدتهم على إثبات الذات داخل الملاعب.
وإذا كانت هذه الرعاية تمنح للحكام البالغين، فمن باب أولى ومنطق سليم أن تُعطى الأولوية للحكام الشباب الذين يتميزون بقابلية أعلى للتكوين، وقدرة كبيرة على التطور، وإمكانية الاستثمار فيهم لمدة قد تصل إلى ثلاثين سنة من العطاء داخل الملاعب.

وقد أثبتت التجارب الإفريقية الحديثة أن الاستثمار في الشباب خيار ناجح، حيث ظهرت أسماء دولية صغيرة السن تمثل بلدانها في كبرى المنافسات. مما يجعل من المنطقي اعتماد لوائح استثنائية لهذه الفئة ضمن مشروع تشبيب التحكيم، بدل إقصائها عبر شروط تعرقل مسارها وتحرمها من ربح الوقت.

المديرية الوطنية للتحكيم… بين الالتزام والرؤية المستقبلية

ويصبّ هذا التوجه في صميم استراتيجية المديرية الوطنية للتحكيم بقيادة السيد رضوان جيد، التي تضع ضمن أولوياتها تشبيب المنظومة التحكيمية عبر تكوين حكام شباب وتطويرهم مبكرًا لتهيئتهم للاندماج التدريجي في البطولة الاحترافية.
فالغاية هي إنتاج كفاءات واعدة تحمل مشعل التحكيم المغربي محليًا ودوليًا، وتتمتع بخبرة كبيرة في سن صغيرة، بما يعزز حضور المغرب في اللوائح الدولية ويضمن استدامة جودة التحكيم لسنوات طويلة.

خاتمة

إن إعطاء الأولوية للحكام الشباب ليس مجاملة ولا ترفًا تنظيميًا، بل هو خيار استراتيجي لضمان مستقبل مشرق للتحكيم المغربي. ومن أجل ذلك، يبقى من الضروري إعادة النظر في بعض المعايير الحالية، وعلى رأسها شرط “العشر مباريات”، بما يضمن لهذه الفئة الطموحة مسارًا طبيعيًا ومنصفًا.
فالشباب هم مستقبل التحكيم، والاستثمار فيهم اليوم هو الاستثمار في مكانة المغرب غدًا داخل الساحة التحكيمية الدولية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.