“قراءة نقدية حادّة في رسالة إشهارية عابرة… ودلالات أعمق”
أولى نيوز- إعداد.. محمد النوري.
ليست الرسالة المتداولة سوى ومضة دعائية قصيرة، لكنها تحمل في طياتها حمولة سياسية ورمزية ثقيلة. أن تصدر “تهنئة” مموّهة في ثوب عرض ترويجي من شركة محروقات، يملكها رئيس الحكومة نفسه، فذلك يفتح باب التأويل على مصراعيه، خصوصًا ونحن على عتبة سنة تشريعية جديدة مفصلية.
الرسالة، في جوهرها، لا تتجاوز كونها اختبارًا ناعمًا لنبض الوعي الجماعي: إلى أي حدّ يمكن تسويق “الفتات” باعتباره مكافأة وطنية؟ وإلى أي مدى ما يزال جزء من الرأي العام قابلًا لأن يُستدرج بزر وقود أو قسيمة استهلاك، بدل نقاش جاد حول الأسعار، القدرة الشرائية، وتضارب المصالح؟
ما يثير القلق ليس مضمون العرض في حدّ ذاته، بل رمزيته. فحين تتحول لحظة فرح وطني إلى مناسبة لترويج تجاري، وحين يُختزل الانتصار الرياضي في امتياز استهلاكي محدود، فإننا نكون أمام منطق يُراكم على التبسيط المخلّ، ويُراهن على ذاكرة قصيرة، وحاجات يومية ضاغطة.
ومع اقتراب 2026، تتضح الصورة أكثر: هناك من يراهن على أن الرضا بالقليل سيظل كافيًا، وأن مائدة العشاء الرمزية، مهما بدت هزيلة، قد تُنسي السؤال الأكبر: من يربح؟ ومن يدفع الثمن؟ وأين تقف السياسة حين تختلط بالإشهار، والحكم حين يجاور السوق دون مسافة أمان؟
إنها رسالة صغيرة في حجمها، لكنها كبيرة في دلالاتها… وتستحق أن تُقرأ لا بما تقوله، بل بما تفترضه عن وعي المغاربة وانتظاراتهم.