جماعة أسرير بين انتظارات الساكنة ،و وفاء مجالسها المنتخبة

0 154

ياسين زعبون

تعيش جماعة أسرير واقعًا مركبًا من التحديات الاجتماعية والتنموية والأمنية، يجعل الحاجة إلى إعادة النظر في آليات التدبير المحلي أمرًا ملحًا. الحرائق السنوية التي تدمر الواحات، والغياب شبه الكامل لمراكز الوقاية المدنية والأمن، يجعل السكان معرضين لمخاطر دائمة، ويحد من قدرة المنطقة على استثمار إمكاناتها الطبيعية والسياحية. كما أكد صاحب الجلالة الملك نصره الله وأيده في خطاباته المتكررة أن حياة المواطن وكرامته أولوية قصوى، والتنمية الحقيقية لا تتحقق إلا إذا استُثمرت الموارد بشكل عادل ومتوازن لجميع المناطق.

الوضع الاجتماعي والسياسي في الجماعة يكشف عن اختلالات واضحة في توزيع الخدمات والموارد، حيث تميل بعض الدوائر إلى الاستفادة من مشاريع البنية التحتية والإنارة والمرافق العامة، بينما تبقى دوائر أخرى محرومة من أبسط الاحتياجات الأساسية. هذه الفوارق تكرس شعورًا بعدم المساواة، وتعوق روح التضامن والمواطنة التي طالما شكلت جوهر التعايش في المنطقة. إن القبيلة تبقى إطارًا ثقافيًا واجتماعيًا، وليس معيارًا لتوزيع المشاريع أو اتخاذ القرار، وهو ما يستدعي من السكان التحلي بروح المشاركة الفاعلة والوعي بمسؤولياتهم الجماعية.

الجانب الاقتصادي في الدائرة يواجه أيضًا تحديات كبيرة. فالشريان الاقتصادي للسياحة والفلاحة مهدد بسبب غياب المشاريع الهيكلية، ضعف استثمار الإمكانات الطبيعية، وعدم وجود برامج فعالة لتوجيه الشباب وتأهيلهم للعمل المحلي. البطالة والفقر في المنطقة، رغم الإمكانات السياحية والطبيعية الكبيرة، تعكس ضعف الرؤية الاستراتيجية وغياب الرقابة الفعلية على الموارد المحلية، وتؤكد ضرورة تبني سياسات تنموية حقيقية تستند إلى العدالة المجالية والشفافية في التسيير.

وفي سياق آخر، أثار مشروع فرض الضرائب على الأراضي العارية جدلاً واسعًا بين ساكنة الدائرة، ويستحق إعادة النظر فيه من منظور التنمية المستدامة. كيف يمكن فرض ضرائب على الأراضي في الوقت الذي تفتقر فيه الجماعة إلى توفير الحد الأدنى من شروط الاستقرار للسكان، سواء في توفير البنية التحتية، المياه، الكهرباء، أو الخدمات الأساسية؟ كما أن الجماعة لم تقدم برامج كافية لتأطير السكان وتمكينهم من الاستفادة الفعلية من الدعم الحكومي الموجه للقطاع الفلاحي، مما دفع العديد منهم إلى النزوح نحو المدن بحثًا عن فرص العيش الكريم، وهو ما زاد من الضغوط الاقتصادية والاجتماعية في المناطق الحضرية وأعاق التنمية المحلية. إن فرض الضرائب على الأراضي العارية في هذا الظرف، دون تقديم حلول بديلة أو دعم ملموس للساكنة، قد يفاقم من معاناة المواطنين ويضعف روح الاستثمار المحلي، ويستدعي إعادة النظر في السياسات المعتمدة، بما يتوافق مع روح العدالة المجالية والتوجيهات السامية لـ صاحب الجلالة الملك نصره الله وأيده في حماية حقوق المواطنين وتشجيع التنمية المحلية المستدامة.

إن التحديات الحالية، سواء البيئية أو الاقتصادية أو السياسية، تتطلب جهدًا جماعيًا من الساكنة والمؤسسات المحلية، لتعزيز روح التضامن والمواطنة، والتغلب على الانقسامات الضيقة، والعمل معًا نحو مستقبل أفضل. فالوطن أولًا، والتنمية للجميع، والمواطن هو محور الاهتمام، وهذا ما أكده صاحب الجلالة الملك نصره الله وأيده، داعيًا المسؤولين والمواطنين على حد سواء إلى العمل بروح المواطنة والتعاون من أجل استعادة المكانة الطبيعية للمنطقة وكرامتها.

«ما يؤثر على المواطن يؤثر على الدولة… وما يجعل المواطن سعيدًا هو أولوية قصوى.» – صاحب الجلالة الملك نصره الله وأيده

إن الوعي الجماعي والمبادرة الفردية من كل ساكنة المنطقة يمكن أن تكون قوة دافعة لاستعادة دور دائرة أيت محمد وجماعة أسرير، لتصبح نموذجًا للتنمية المتوازنة، العدالة المجالية، والحياة الكريمة، بعيدًا عن الانقسامات السياسية والقبلية التي عرقلت التقدم لسنوات طويلة. يجب أن تكون التنمية في كل دوائر الجماعة شاملة ومتوازنة، تضمن تحقيق الأمن، تعزيز الاقتصاد المحلي، الحفاظ على الموارد الطبيعية، وتوفير فرص شغل حقيقية للشباب، بما يحقق رؤية المغرب المتقدم في جميع مناطقه.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.