فاجعة أسرية تهز جماعة لعوينات بإقليم جرادة والتحقيقات متواصلة لكشف الملابسات

0 229

أولى نيوز … طارق الرعد … جرادة

اهتزّت جماعة لعوينات، التابعة لإقليم جرادة، صباح يوم الخميس 15 يناير 2026، على وقع فاجعة إنسانية خطيرة، عقب تسجيل جريمة قتل أسرية خلّفت صدمة كبيرة في صفوف الساكنة المحلية، وأعادت إلى الواجهة النقاش حول العنف داخل الأسرة وتداعيات بعض التأويلات الاجتماعية الخاطئة التي قد تُستعمل لتبرير أفعال إجرامية.
وحسب المعطيات الأولية المتوفرة، يُشتبه في تورط أب في إنهاء حياة ابنتيه القاصرتين، اللتين تتراوح أعمارهما ما بين 15 و17 سنة، داخل منزل الأسرة بدوار B12 بجماعة لعوينات. وتشير المصادر نفسها إلى أن الضحيتين فارقتا الحياة بعين المكان، قبل أن يغادر المشتبه فيه مسرح الواقعة في ظروف وصفت بالغامضة.
وخلال الساعات الأولى التي أعقبت الحادث، تم تداول عدة فرضيات بشأن الدوافع المحتملة للجريمة، من بينها الاشتباه في ارتباطها بما يُعرف اصطلاحاً بـ“جرائم الشرف”، في انتظار ما ستؤكده أو تنفيه نتائج البحث القضائي.
وتعقّدت القضية أكثر مع تسجيل اختفاء الأم مباشرة بعد وقوع الجريمة، الأمر الذي أثار تساؤلات واسعة حول مصيرها، قبل أن تكشف تطورات لاحقة عن معطيات صادمة.
وفي هذا السياق، أفادت مصادر مطلعة أن عناصر الدرك الملكي، وبعد عمليات تمشيط مكثفة، تمكنت من توقيف الأب المشتبه فيه داخل غابة مجاورة للدوار، واضعة بذلك حداً لحالة الفرار، في انتظار إخضاعه للاستنطاق وفق الضوابط القانونية المعمول بها.
وفي تطور خطير، تم العثور على جثة الأم داخل بئر غير بعيد عن منزل الأسرة، في ظروف غامضة، ما يرجّح تعرضها بدورها لاعتداء أفضى إلى وفاتها، وهو ما نقل القضية من جريمة مزدوجة إلى فاجعة أسرية كاملة الأركان، وعمّق مشاعر الحزن والذهول في أوساط الساكنة.
وقد جرى نقل جثامين الضحايا الثلاثة إلى مستودع الأموات بالمستشفى الإقليمي بجرادة، قصد إخضاعها للتشريح الطبي، بأمر من النيابة العامة المختصة، بهدف تحديد أسباب الوفاة وتوقيتها بدقة، وكشف العلاقة الزمنية والموضوعية بين مختلف الوقائع.
وفور إشعارها بالحادث، انتقلت عناصر الدرك الملكي التابعة لسرية جرادة إلى مكان الواقعة، حيث تم فتح بحث قضائي معمق تحت إشراف النيابة العامة المختصة، يروم كشف جميع الملابسات المرتبطة بالقضية، وتحديد تسلسل الأحداث وترتيب المسؤوليات القانونية، مع توسيع دائرة الأبحاث لتشمل كل من قد تكون له علاقة مباشرة أو غير مباشرة بالواقعة.
وتطرح هذه الفاجعة المؤلمة أسئلة عميقة حول واقع العنف الأسري، والحاجة الملحة إلى تعزيز آليات الوقاية والحماية، خاصة لفائدة النساء والأطفال، مع التأكيد على أن القانون المغربي يجرّم بشكل صارم كل أشكال العنف والقتل، دون أي اعتبار للذرائع أو التبريرات.
ولا تزال التحقيقات جارية في انتظار ما ستكشف عنه نتائج الأبحاث والخبرات التقنية، التي من شأنها إظهار الحقيقة كاملة، ووضع حد للتكهنات المتداولة، في احترام تام لقرينة البراءة ولمسار العدالة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.