اختلالات مالية خطيرة في جماعات ترابية.. “أولى نيوز” تكشف تفاصيل اقتناء هواتف فاخرة بأموال عمومية
الدار البيضاء – “أولى نيوز”
أفادت مصادر مطلعة لجريدة أولى نيوز أن تقارير أولية مسرّبة من مهام تفتيش ميدانية أنجزتها لجان مركزية تابعة للمفتشية العامة للإدارة الترابية بوزارة الداخلية، كشفت عن وجود اختلالات مالية وصفت بـ”الخطيرة” في تدبير ميزانيات جماعات ترابية بعدة جهات من المملكة، أبرزها الدار البيضاء-سطات، الرباط-سلا-القنيطرة، بني ملال-خنيفرة، ومراكش-آسفي.
وحسب نفس المصادر، فإن هذه الاختلالات تركزت أساساً في تضخيم بنود نفقات “الاشتراكات الهاتفية والأنترنيت”، والتي تحولت، في حالات عديدة، إلى ذريعة لاقتناء هواتف ذكية فاخرة من أحدث طرازات “آيفون” و”سامسونغ”، بمبالغ تراوحت بين 9000 و15000 درهم للوحدة، في وقت تعاني فيه هذه الجماعات من ضعف الإمكانيات المالية وضعف مردودية بعض المشاريع التنموية.
وكشفت المصادر ذاتها أن عمليات الشراء لم تتوقف عند الهواتف، بل امتدت إلى حواسيب محمولة راقية تراوحت قيمتها بين 4500 و9000 درهم، دون أن تُستعمل فعلياً في الأغراض الإدارية المخصصة لها، مما اعتبره المفتشون “تبديداً للمال العام وتجاوزاً لقواعد الحكامة المالية”.
وأوضحت المعطيات التي توصلت بها أولى نيوز أن لجان التفتيش تضمّنت في تقاريرها ملاحظات دقيقة حول تورط منتخبين وموظفين جماعيين في صفقات وعمليات اقتناء لا تراعي مبادئ النجاعة ولا تعليمات وزارة الداخلية الداعية إلى التقشف في النفقات التشغيلية. كما رصد المفتشون حالات توقيع وموافقة من طرف بعض العمال على مخصصات مالية ضخمة دون تسجيل أي ملاحظات أو اعتراضات، رغم هشاشة الوضعية المالية للجماعات المعنية.
وفي السياق ذاته، علمت الجريدة أن عامل إقليم برشيد اضطر إلى إعادة ميزانيات ثلاث جماعات ترابية إلى مجالسها لإعادة النظر في بعض بنودها، بعدما تم رصد مخصصات مبالغ فيها بلغت 420 ألف درهم مخصصة لـ”رسوم ومستحقات المواصلات اللاسلكية”، إلى جانب تسجيل نفقات أخرى تجاوزت 450 مليون سنتيم كأجور لعمال عرضيين يفوق عددهم عدد الموظفين الرسميين للجماعة، فضلاً عن اقتناء كميات كبيرة من الوقود والزيوت بقيمة ناهزت 210 ملايين سنتيم خلال السنة الجارية.
وأكدت مصادر أولى نيوز أن السلطات الإقليمية بعدد من الجهات تجاوزت مرحلة “الاستفسار” حول الميزانيات الجديدة إلى قرارات “رفض” محتملة لميزانيات تمت المصادقة عليها خلال دورات أكتوبر الأخيرة، بسبب تضخم بنود “الهواتف والأنترنيت” ومصاريف تنقل الرؤساء والمستشارين، إلى جانب تعويضات مشبوهة و”أجور” لعمال عرضيين لا أثر لمهامهم على أرض الواقع.
وأفادت المصادر نفسها أن وزارة الداخلية شددت عبر توجيهات مركزية حديثة على ضرورة تفعيل إجراءات صارمة لترشيد النفقات، انسجاماً مع التوجه العام للدولة نحو الحكامة المالية وربط المسؤولية بالمحاسبة.
ويأتي هذا في سياق الدورية الجديدة التي وجهها وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت إلى الولاة والعمال والآمرين بالصرف، والتي دعت إلى منح الأولوية في ميزانيات الجماعات الترابية برسم سنة 2026 لقطاعات التشغيل والتعليم والصحة، باعتبارها ركائز أساسية للتنمية البشرية المستدامة.
وشددت الدورية على الانتقال إلى تدبير مالي قائم على النتائج، وإعداد ميزانيات جريئة وواقعية تستجيب للتحولات الاجتماعية وتطلعات المواطنين، مع إلزام المسؤولين المحليين بتبني الشفافية، وتفعيل آليات المراقبة الداخلية والتشاركية في إعداد الميزانيات، لضمان عدالة الإنفاق العمومي وتوجيهه نحو الأهداف التنموية الحقيقية.
“أولى نيوز”
تحقيق خاص — قسم الشؤون المحلية والرقابة المالية.