قلعة مكونة على فوهة نزاع عقاري قديم… وثائق مزاد 1964 في مواجهة مسطرة تحفيظ سلالي تثير الجدل
قلعة مكونة – أولى نيوز.
في تطور يعيد إلى الواجهة أحد أعقد ملفات العقار بالمنطقة، تعيش المدينة على وقع توتر متصاعد بسبب نزاع يهم أراضي يقول حائزون إنهم اقتنوها عبر مزاد علني قضائي سنة 1964، بينما تُباشر الإدارة مسطرة تحفيظها ضمن وعاء الأراضي السلالية، ما فتح باباً واسعاً للنقاش القانوني والحقوقي حول استقرار المعاملات وحماية الثقة المشروعة للمواطنين.
الملف، وفق معطيات متداولة لدى المعنيين، يرتبط بقطع أرضية طُرحت في ستينيات القرن الماضي للبيع في إطار إجراءات تنفيذ قضائي، حيث يؤكد الحائز أنهم أدوا المبالغ المحددة وتسلموا محاضر رسمية، وبنوا فوق تلك الوثائق أوضاعاً مادية واجتماعية استمرت لعقود. غير أن مستجدات المسطرة العقارية حالياً، من خلال مطالب تحفيظ تُدرج الأراضي ضمن الملك السلالي غير القابل للتفويت، أعادت طرح سؤال جوهري.. كيف يُعالَج التعارض بين وثائق بيع قضائي قديمة ونظام قانوني خاص بالأراضي الجماعية؟
مصادر مهتمة بالملف تعتبر أن جوهر الإشكال لا يكمن فقط في توصيف العقار، بل في أثر ذلك على مبدأ الأمن التعاقدي. فاستقرار المعاملات، بحسب فاعلين حقوقيين، يقوم على اطمئنان الأفراد إلى أن التصرفات التي تتم تحت إشراف مؤسسات الدولة، ووفق مساطر رسمية، لا تصبح بعد عقود محل مراجعة تمس جوهر الملكية. ويخشى هؤلاء أن يؤدي أي مسار لا يوازن بين حماية النظام القانوني للأراضي السلالية وحقوق الحائزين بحسن النية إلى اهتزاز الثقة وربما فقدانها في الوثائق والعقود وكذا المؤسسات معاً.
في المقابل، يستند المدافعون عن إخضاع هذه الأراضي للنظام السلالي إلى أن أراضي الجماعات السلالية تخضع لوضع قانوني خاص مؤطر بنصوص تنظيمية، وأن أي تصرف سابق لا يحترم هذا الإطار قد يُعد غير منتج لآثاره القانونية الكاملة، ما يفرض، من وجهة نظرهم، تصحيح الوضعية في إطار القانون. غير أن هذا الطرح يصطدم بواقع اجتماعي وإنساني تشكل عبر ستة عقود، حيث ارتبطت بهذه الأراضي مساكن واستثمارات وروابط عائلية وإجتماعية.
الجدل يتعمق أيضاً بسبب تداخل الأدوار المؤسساتية، إذ إن تدبير ملف الأراضي السلالية يتم تحت وصاية وزارة الداخلية، بينما يُطرح النزاع أمام جهات قضائية مختصة في التحفيظ العقاري، ما يفرض، بحسب متتبعين، أعلى درجات الشفافية وضمانات المحاكمة العادلة لتفادي أي إحساس بعدم تكافؤ المراكز القانونية بين الإدارة والأفراد.
اقتصادياً، يحذر مهتمون من أن استمرار مثل هذه النزاعات دون حسم واضح ومتوازن قد يؤثر سلباً على مناخ الاستثمار المحلي، خاصة في مناطق شهدت تحولات عمرانية وارتفاعاً في قيمة العقار. فوضوح الوضعية القانونية للأراضي يشكل، في نظر خبراء، شرطاً أساسياً لأي دينامية تنموية مستدامة.
القضية اليوم أمام محك قانوني دقيق، يتطلب قراءة متأنية للوثائق التاريخية، والنصوص المنظمة للأراضي السلالية، واجتهادات القضاء في موازنة الشرعية القانونية مع حماية الثقة المشروعة. وبين من يتمسكون بمحاضر مزاد مضى عليها أكثر من نصف قرن، وإدارة تسعى إلى تطبيق نظام قانوني خاص، يبقى الرهان الأكبر هو الوصول إلى حل يكرّس دولة المؤسسات والقانون، ويصون الحقوق دون أن يُنتج مظالم جديدة تحت عنوان تصحيح أوضاع قديمة.