“خافير بارديم… عندما يتحول “الصغير” إلى موقف أخلاقي كبير على منصة الأوسكار”

0 1٬302

محمد النوري ،أولى-نيوز.

في لحظة بدت عابرة داخل حفل ضخم يهيمن عليه البريق والاحتفاء السينمائي، اختار الممثل الإسباني Javier Bardem أن يرسل رسالة رمزية لافتة خلال مشاركته في حفل Academy Awards (الأوسكار). فقد ظهر مرتدياً دبوس شخصية Handala على سترته السوداء، في إشارة سياسية وأخلاقية حملت دلالات تتجاوز حدود السجادة الحمراء.

هذه الشارة ليست جديدة في سجل مواقف بارديم؛ فقد سبق أن ارتداها سنة 2003 خلال حفل Goya Awards، احتجاجاً على غزو العراق آنذاك. وبين اللحظتين، تتكرر الرسالة ذاتها: أن الفن، مهما بدا غارقاً في عالم الترفيه، يستطيع أن يتحول في لحظة إلى منصة للضمير.

الممثل، في جوهر مهنته، مؤدٍّ.
يجسد شخصيات ليست شخصيته، ويتحرك داخل رؤية المخرج، ويخضع لقواعد السرد والصورة. حياته المهنية مبنية على القدرة على تمثيل الآخرين، وعلى إقناع الجمهور بعوالم قد تكون بعيدة عن واقعه الشخصي.

لكن، بين حين وآخر، تحدث لحظة نادرة يتوقف فيها الممثل عن الأداء.

في تلك اللحظة، لا يعود الممثل مجرد أداة فنية، بل يتحول إلى إنسان يعلن موقفه بوضوح. وهذا بالضبط ما فعله بارديم، حين وقف على منصة عالمية تشاهدها ملايين العيون، مكتفياً بإشارة صغيرة لكنها مشحونة بالمعنى.

فعل بارديم قد يبدو بسيطاً في الشكل، لكنه في السياق يحمل ثقلاً رمزياً كبيراً. فحفل الأوسكار، الذي يعد أكبر احتفال سينمائي في العالم، يتحول في مثل هذه اللحظات إلى فضاء أخلاقي، حيث تختلط السينما بالسياسة والإنسانية.

إنها لحظة يختار فيها الفنان أن يكون نفسه، لا أن يؤدي دوراً مكتوباً.

وفي عالم يقوم في جانب كبير منه على التمثيل — داخل الشاشة وخارجها — تبقى أندر اللحظات تلك التي يتوقف فيها البشر عن التمثيل، ويقررون أن يتكلموا بصوتهم الحقيقي.

ولهذا، فإن تلك الإشارة الصغيرة التي حملها Javier Bardem على سترته لم تكن مجرد دبوس؛ بل رسالة تقول إن الفن يمكن أن يظل، رغم كل شيء، مساحة للضمير الإنساني.

موشيسيماس غراسياس، خافيير.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.