“بين التحذير والتحريض.. منشورات مثيرة للجدل تضع صفحة محلية في مرمى الانتقادات”

0 28

قلعة مكونة- أولى نيوز.

أثارت منشورات متداولة بإحدى الصفحات المحلية على مواقع التواصل الاجتماعي نقاشاً واسعاً داخل منطقة إغيل نومكون، بعدما تضمنت دعوات موجهة إلى مربي النحل لإبعاد خلاياهم عن الطرقات والمناطق المجاورة للمنازل والضيعات الفلاحية، مرفوقة بعبارات حملت في طياتها انتقادات حادة لبعض المهنيين العاملين في القطاع.

ورغم أن الحرص على سلامة المواطنين وحماية المارة وممتلكاتهم يظل مطلباً مشروعاً يحظى بإجماع الجميع، فإن الطريقة التي صيغت بها بعض التدوينات أثارت تساؤلات لدى عدد من المتابعين بشأن مدى احترامها لمبادئ الموضوعية والتوازن عند تناول قضايا تهم فئة مهنية تمارس نشاطاً اقتصادياً مشروعاً ومؤطراً بمقتضى القوانين الجاري بها العمل.

وتوقف عدد من المعلقين عند ما اعتبروه لغة تعميمية لا تميز بين الحالات الفردية المحتملة وبين مجموع المهنيين، معتبرين أن معالجة أي إشكال مرتبط بتموقع خلايا النحل أو شروط السلامة يفترض أن تتم عبر المؤسسات والسلطات المختصة والجهات التقنية المعنية، وفق المعايير القانونية والتنظيمية المعمول بها، بعيداً عن الأحكام العامة التي قد تؤثر على صورة قطاع بأكمله.

كما أثارت الردود المتبادلة بين صاحب الصفحة وبعض المنتقدين مزيداً من الجدل، بعدما انتقل النقاش من مناقشة جوهر الموضوع إلى تبادل مواقف حادة زادت من حدة الاستقطاب داخل الفضاء الرقمي المحلي. ويرى متابعون أن مثل هذه القضايا تستوجب قدراً أكبر من الهدوء والمسؤولية، خاصة عندما يتعلق الأمر بمواضيع تمس أنشطة مهنية تشكل مصدر رزق لعدد من الأسر بالمنطقة.

ويؤكد مهتمون بالشأن المحلي أن التوعية بالمخاطر المحتملة وحماية السلامة العامة تبقى مسؤولية جماعية، غير أن تحقيق هذا الهدف يمر عبر اعتماد خطاب متزن يستند إلى المعطيات الموضوعية واحترام حقوق مختلف الأطراف، بما يضمن معالجة الإشكالات المطروحة دون المساس بمبدأ قرينة البراءة أو بحقوق المهنيين في ممارسة أنشطتهم في إطار القانون.

وفي ظل تنامي تأثير مواقع التواصل الاجتماعي على الرأي العام المحلي، تتجدد الدعوات إلى ترسيخ ثقافة التواصل المسؤول، القائمة على نقل الوقائع بدقة، وإفساح المجال للنقاش البناء، وتجنب كل ما من شأنه تأجيج التوترات أو تعميق الخلافات داخل المجتمع المحلي.

ويبقى الرهان الأساسي هو إيجاد توازن بين حق المواطنين في التعبير عن مخاوفهم وملاحظاتهم، وحق المهنيين في أن تتم مناقشة القضايا المرتبطة بأنشطتهم في إطار من الإنصاف والاحترام والمسؤولية، بما يخدم المصلحة العامة ويحافظ على السلم الاجتماعي داخل المنطقة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.