“تصفصافت” تحكي: كيف أغلقت السلطات فمي وأبقت قلبي ينبض؟

0 85

الساعيد ابدا
عين تصفصافت هي ليست مجرد عين ماء. إنها ذاكرة القرية، وملتقى المسافرين، وسقيا الماشية، وبركة الله المنهمرة منذ 1983. لكن اليوم، فم العين موصد بالحديد، وقلبها لا يزال يضخ ماءً نقيًا لا يجد سبيلاً للحناجر العطشى.

في مشهد يحمل قسوة الصمت، تقف “عين تاصفصافت” خلف قضبان حديدية أقامتها السلطات المحلية. لم يمنع الإغلاق الماء من التدفق، بل منع الإنسان من الاقتراب. المارّة يتفرجون من بعيد، والمواشي تلهث لساناً، والعين تئن تحت وطأة الحرمان.

“هذه العين كانت أول ما يستقبل الضيف وآخر ما يودعه”، يقول أحد شيوخ المنطقة بحسرة. “واليوم، تُغلق في وجه الكل، وكأنها ارتكبت جريمة… أي جريمة يرتكبها الماء النقي؟”.

الساكنة تستنكر قرار السلطات بشدة، وتطالب بالشفافية: لماذا الإغلاق؟ هل هناك تلوث؟ هل هناك خطة بديلة؟ لا جواب واضح، ما زاد الاحتقان وأشعل الرأي العام في فرياطة.

إذ تطالب أغلب الساكنة بـ”فتح العين فوراً والعودة بها إلى دورها الإنساني والبيئي”. كما تطالب بتحويلها إلى موقع طبيعي مصنف، بدلاً من إغلاقها.

وحتى كتابة هذه السطور، مياه “تصفصافت” تتدفق من خلف القضبان وسط غياب تام لأي حل. والسؤال الذي يطرحه الجميع: هل يعقل أن تموت العين حبيسة القرارات

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.