“قلعة مكونة.. سقوط مروجين للمخدرات يعيد النقاش حول الأمن الرقمي ودور التبليغ المجتمعي”

0 38

قلعة مكونة-أولى نيوز.

لم يكن مساء الأسبوع المنصرم عادياً بمدينة قلعة مكونة، بعدما أسفرت تدخلات أمنية وصفت بالمباغتة عن وضع حد لنشاط أشخاص يشتبه في تورطهم في ترويج المخدرات، في عمليات أعادت إلى الواجهة النقاش حول فعالية المقاربة الأمنية ودور المجتمع المدني ورواد مواقع التواصل الاجتماعي في المساهمة في محاصرة الظواهر الإجرامية التي تؤرق الساكنة.

وتأتي هذه التطورات في سياق تصاعد شكاوى عدد من المواطنين بشأن تنامي بعض المظاهر المرتبطة بالاتجار في الممنوعات داخل أحياء المدينة ومحيطها، حيث تحولت منصات التواصل الاجتماعي خلال الأسابيع الأخيرة إلى فضاء للنقاش العمومي حول هذه الظاهرة، من خلال نشر صور وتدوينات ومقاطع مصورة تتحدث عن نقاط يشتبه في استغلالها لترويج المخدرات، وهو ما خلق حالة من الترقب وسط الرأي العام المحلي.

وبغض النظر عن مدى تأثير هذه المنشورات في تسريع التحركات الميدانية، فإن ما جرى يعكس حجم القلق الذي باتت تثيره هذه الآفة داخل المجتمع، خاصة في صفوف الأسر والشباب، بالنظر إلى ما تخلفه من انعكاسات اجتماعية وأمنية واقتصادية تمتد آثارها إلى مختلف مناحي الحياة اليومية.

ويرى متابعون للشأن المحلي أن نجاح أي عملية أمنية لا ينبغي أن ينظر إليه باعتباره حدثاً معزولاً أو انتصاراً ظرفياً، بل كجزء من معركة طويلة تتطلب استمرارية في المراقبة واليقظة والتنسيق بين مختلف المتدخلين، لأن شبكات الاتجار في المخدرات غالباً ما تعتمد على أساليب متجددة وقدرات كبيرة على إعادة التموضع كلما تعرضت لضربات أمنية.

وفي المقابل، يبرز الدور المتزايد الذي أصبحت تلعبه وسائل التواصل الاجتماعي في رصد بعض الظواهر السلبية ونقل انشغالات المواطنين إلى الفضاء العام، غير أن هذا الدور يظل رهيناً باحترام الضوابط القانونية والأخلاقية، تفادياً لأي تجاوزات قد تمس قرينة البراءة أو تؤثر على مجريات الأبحاث القضائية.

وتؤكد هذه العمليات، مرة أخرى، أن مواجهة تجارة المخدرات لا تقتصر على المقاربة الأمنية وحدها، رغم أهميتها، بل تستدعي كذلك تعزيز السياسات الوقائية والتربوية والثقافية، وخلق بدائل اقتصادية واجتماعية للشباب، بما يساهم في تجفيف منابع الجريمة والحد من عوامل الاستقطاب نحو الأنشطة غير المشروعة.

وبين ارتياح الساكنة للنتائج الميدانية المحققة، وترقبها لاستمرار الجهود الرامية إلى حماية الفضاء العام من مختلف أشكال الانحراف والإجرام، تبقى الرسالة الأبرز التي أفرزتها هذه الأحداث هي أن الأمن مسؤولية جماعية، وأن الحفاظ على استقرار المدن لا يتحقق إلا بتكامل أدوار المؤسسات والمواطنين في إطار القانون واحترام الحقوق والحريات.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.