“بين الوادي الممنوع و”البرميل” البديل… هل تحولت قرارات الصيف بتنغير إلى حلول بلا بدائل؟”

0 14

تنغير.. أولى نيوز.

مع حلول كل فصل صيف، يعود النقاش حول السلامة في الفضاءات الطبيعية بإقليم تنغير إلى الواجهة، خصوصاً بعد أن أقدمت عدة جماعات ترابية على إصدار قرارات تمنع السباحة والتخييم بالأودية والفضاءات الطبيعية التابعة لنفوذها، في إطار تدابير تروم الحد من حوادث الغرق التي تخلف سنوياً ضحايا، أغلبهم من الأطفال والشباب. ورغم أن حماية الأرواح تظل هدفاً لا يختلف حوله اثنان، فإن هذه القرارات فتحت في المقابل باباً واسعاً للنقاش حول سؤال جوهري: أين هي البدائل؟

ففي الوقت الذي أُغلقت فيه الأودية أمام الأسر الباحثة عن متنفس طبيعي، تواصل المسابح الخاصة فرض أسعار يعتبرها كثيرون خارج القدرة الشرائية لعدد كبير من المواطنين، خاصة في الأوساط القروية والهامشية، بينما تغيب المسابح العمومية وفضاءات الترفيه المؤطرة التي يمكن أن تستوعب الشباب والأطفال في ظروف آمنة.

وسط هذا الجدل، عادت إلى التداول طرفة شعبية قديمة تحكي أن معلماً بإقليم طاطا، كان خلال أيام الحر الشديد، يخرج كل نصف ساعة من القسم لينغمس داخل برميل مملوء بالماء بساحة المدرسة هرباً من لهيب الصيف. وما إن بلغ الخبر المسؤولين حتى أرسلوا مفتشاً للتحقق من الواقعة. وبينما كان المفتش يقترب من المؤسسة تحت أشعة الشمس الحارقة، بدأت الحرارة تنال منه هو الآخر، وما إن وصل حتى صاح مستعجلاً: “أين هو؟ أين هو؟”. ظن الجميع أنه يقصد المعلم، فأجابوه: “إنه داخل القسم”، غير أنه فاجأ الجميع بقوله: “لا… لا… أريد البرميل… البرميل!”

ورغم الطابع الفكاهي لهذه الحكاية، فإنها تعكس بصورة ساخرة واقعاً يراه كثير من المواطنين اليوم، وكأن “البرميل” أصبح البديل الوحيد المتبقي بعد إغلاق فضاءات السباحة الطبيعية، في غياب رؤية متكاملة توازن بين متطلبات السلامة وحق المواطنين في الترفيه.

المفارقة أن المجتمع المغربي قطع أشواطاً كبيرة مقارنة بسبعينيات وثمانينيات القرن الماضي، حين كانت البنيات التحتية محدودة، وكانت الأسر تتدبر ظروفها بإمكانات بسيطة فرضتها المرحلة. أما اليوم، فقد ارتفعت انتظارات المواطنين، ولم يعد من المقبول أن يظل الحق في الاستجمام والترفيه رهين القدرة المادية أو رهين حلول بدائية تستحضر زمن البراميل والأحواض التقليدية.

إن حماية الأرواح مسؤولية جماعية، لكنها لا تكتمل بمنع السباحة فقط، بل تقتضي أيضاً الاستثمار في المسابح العمومية، وتهيئة فضاءات آمنة، وتعزيز حملات التوعية، وتوفير بدائل حقيقية تستجيب لحاجيات الأسر خلال فصل الصيف. أما الاكتفاء بقرارات المنع دون توفير متنفسات بديلة، فقد يحولها في نظر الرأي العام إلى حلول ظرفية تعالج النتائج وتغفل الأسباب.

وبين واقع الأودية المغلقة، وارتفاع أسعار المسابح الخاصة، والطرفة التي جعلت من “البرميل” بطلاً ساخراً للصيف، يبقى السؤال مطروحاً: هل يكفي أن نمنع المواطن من السباحة، أم أن الواجب يقتضي أيضاً أن نوفر له مكاناً آمناً يمارس فيه حقه المشروع في الترفيه؟

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.