جثمان عبد اللطيف أخريف.. ملف إنساني في متاهات السياسة

0 157

محسن خيير
في مشهد يختلط فيه الإنساني بالسياسي، لا تزال قضية اللاعب الراحل عبد اللطيف أخريف، لاعب فريق اتحاد طنجة، تثير تساؤلات واستياء واسعاً لدى الرأي العام المغربي. بعد مرور ما يقارب خمسة أشهر على حادثة غرقه في سواحل المضيق، ورغم العثور على جثمانه في شواطئ وهران الجزائرية، لم يتم بعد تسليم الجثمان إلى أسرته لدفنه في وطنه.

كانت البداية في يوليوز الماضي، حينما اختفى اللاعب الشاب في مياه شاطئ “ريستينكا” بالمضيق، قبل أن تجرفه الأمواج إلى سواحل وهران بالجزائر. ورغم تحديد السلطات الجزائرية لهويته منذ أشهر، فإن عملية نقل الجثمان إلى المغرب لم تتم لأسباب غامضة، مما أثار غضباً واسعاً بين المغاربة، الذين رأوا في هذا التأخير انتهاكاً لكرامة الفقيد وأسرته.

فعلى مواقع التواصل الاجتماعي، عبّر النشطاء عن سخطهم من تسييس ملف إنساني بحت، معتبرين أن الجزائر تستخدم القضية كورقة ضغط سياسي، في ظل التوترات القائمة بين البلدين. وأكد العديد من المتفاعلين أن “إكرام الميت دفنه” هو حق إنساني لا يجب أن يخضع لأي حسابات سياسية.

و في طنجة، أطلقت مجموعة “هيركوليس”، الفصيل المشجع لنادي اتحاد طنجة، نداءً من داخل إحدى المقابر لاستعادة جثمان اللاعب. وفي بيان مؤثر، قالت المجموعة:

“ما تقوم به السلطات الجزائرية من استهتار، وما قام به المسؤولون عن هذا الشأن في بلادنا، يُعدّ انتهاكاً لحرمة المواطن وانتقاصاً من كرامة الإنسان”.

مأساة إنسانية بين بلدين متنازعين

بينما تنتظر أسرة عبد اللطيف أخريف بفارغ الصبر عودة جثمان ابنها، يظل الملف معلقاً في دهاليز الخلافات السياسية بين الجارتين. هذا التأخير غير المبرر يعكس بشكل واضح كيف يمكن للصراعات السياسية أن تطغى على أبسط القيم الإنسانية.

رسالة إنسانية

قضية عبد اللطيف أخريف ليست مجرد حادثة غرق مأساوية؛ بل هي رسالة تذكير بأن الإنسانية يجب أن تعلو فوق كل الخلافات. فهل ستتحرك السلطات المغربية والجزائرية لإنهاء هذه المعاناة، أم سيبقى هذا الملف شاهدًا على تراجع القيم في لحظات نحتاج فيها إلى أبسط معاني الإنسانية؟

الرحمة لروح عبد اللطيف أخريف، والصبر والسلوان لأسرته وكل من أحبوه.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.