الصويرة تحتضن ندوة دولية حول تأثير اليهودية في إفريقيا وتعزيز الحوار بين الثقافات

0 370

عبد الحق الحسيني
احتضنت مدينة الصويرة يوم الأحد ندوة دولية سلطت الضوء على تأثير اليهودية في إفريقيا ودورها في تعزيز الحوار بين الثقافات. وشارك في هذا اللقاء نخبة من الأكاديميين والمؤرخين والمثقفين المغاربة والأجانب، في جو من النقاش العميق حول الوجود اليهودي في القارة الإفريقية وأبعاده المختلفة.

انعقدت الندوة بمبادرة من مركز الدراسات والأبحاث حول القانون العبري بالمغرب، ومؤسسة كونراد أديناور-المغرب، ودار المغرب للسلام والتسامح، وجمعية الصويرة موكادور، تحت شعار اليهودية بإفريقيا من منظور المغرب .. هويات وتراث العمق الإفريقي للمغرب.

خلال الجلسة الافتتاحية، أكد أندري أزولاي، مستشار جلالة الملك والرئيس المؤسس لجمعية الصويرة موكادور، أن انعقاد هذا اللقاء في بيت الذاكرة يعكس التزام المغرب الراسخ بالحفاظ على الإرث التاريخي والثقافي المتعدد الأبعاد. وأشار إلى الروابط العريقة التي جمعت الصويرة بإفريقيا جنوب الصحراء، مستحضراً الحضور اليهودي الصويري في الرأس الأخضر منذ القرن السابع عشر، والدور الذي لعبته المدينة في التبادل التجاري والثقافي خلال تلك الحقبة.

كما شدد أزولاي على أهمية الصويرة كمنصة للحوار بين الثقافات والأديان، مستشهداً بعدد من الفعاليات الثقافية التي تستضيفها المدينة، مثل مهرجان كناوة وموسيقى العالم ومهرجان الجاز تحت شجرة الأركان، والتي تعزز الروابط الثقافية بين المغرب وإفريقيا. وأضاف أن الصويرة تجسد نموذجاً مثالياً للاندماج الثقافي، بما يتماشى مع رؤية جلالة الملك محمد السادس لمغرب منفتح ومتجذر في عمقه الإفريقي.

عبد الله أوزيتان، الرئيس المؤسس لمركز الدراسات والأبحاث حول القانون العبري بالمغرب، أبرز في كلمته ضرورة إعادة قراءة تاريخ اليهودية في إفريقيا لفهم أعمق لديناميات التعايش التي شهدتها القارة. وأكد أن انعقاد هذه الندوة في سياق عالمي متوتر يعزز الحاجة إلى ترسيخ ثقافة الحوار والاعتراف المتبادل.

من جانبه، أوضح فريد الباشا، مؤسس دار المغرب للسلام والتسامح، أن الصويرة ليست مجرد مدينة عالمية، بل فضاء تتجسد فيه قيم السلام والتعايش، مشيداً بالدور الذي يضطلع به المغرب في تعزيز الحوار بين الثقافات في القارة الإفريقية.

رئيس المجلس الجماعي للصويرة، طارق العثماني، أشار بدوره إلى أن المدينة، بإرثها اليهودي-المغربي العريق، كانت دائماً أرضاً للتبادل الثقافي والتسامح، مستعرضاً مجموعة من المبادرات التي تهدف إلى تعزيز القيم الكونية.

أما الممثل المقيم لمؤسسة كونراد أديناور بالمغرب، ستيفين هوفنر، فقد ركز على أهمية الحفاظ على الذاكرة اليهودية الإفريقية، مشيراً إلى أنها ليست مجرد إرث من الماضي، بل عنصر حي يشكل مصدر إلهام للحاضر والمستقبل.

النقاشات التي شهدتها الندوة أكدت على ضرورة الحفاظ على التراث اليهودي-المغربي باعتباره جسراً لتعزيز العلاقات الثقافية والتاريخية بين المغرب وإفريقيا. كما تناولت العروض المقدمة مواضيع متنوعة مثل دور اليهود في العلاقات بين المغرب وإفريقيا عبر العصور، وإفريقيا في قلب التراث العبري، واليهودية الأمازيغية في إفريقيا القديمة، والقوافل الثقافية والدينية من الصويرة إلى تمبكتو.

من خلال هذه الفعالية، عززت الصويرة مكانتها كفضاء عالمي للحوار والتلاقح الثقافي، مؤكدةً دورها التاريخي في الدينامية الإفريقية للمغرب.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.