قبلة على ركبة رئيس جهة بني ملال خنيفرة بمهرجان المعادنة باقليم خريبكة تثير موجة من السخرية و الجدل في نفس الآن

0 582

محسن خيير
بينما تعيش العديد من مناطق جهة بني ملال-خنيفرة على وقع نقص حاد في البنيات التحتية الأساسية وعزلة خانقة، تتجه الأنظار إلى مشاهد من مهرجانات صاخبة تُنظم بملايين الدراهم. آخر هذه المشاهد أثار موجة استياء واسعة: قبلة على ركبة رئيس الجهة خلال مهرجان بوادي زم، لقطة وجدت طريقها سريعًا إلى مواقع التواصل الاجتماعي والمنابر الإعلامية، وأعادت إلى الواجهة نقاشًا حادًا حول أولويات التنمية في المنطقة.

يتساءل الكثيرون عن جدوى صرف الموارد على حفلات ومهرجانات التبوريدة، في وقت تفتقر فيه القرى إلى طرق معبدة، ومرافق حيوية، ومشاريع تنموية حقيقية قادرة على انتشال الساكنة من واقع التهميش. في الجبال والبوادي، ما تزال العزلة تفرض نفسها بقوة، فيما الاحتفالات الفخمة تسابق الزمن.

هذا التباين الصارخ بين واقع السكان واهتمامات المسؤولين يكشف خللا عميقًا في ترتيب الأولويات. فبينما تنظم المهرجانات وتُرصد لها ميزانيات ضخمة، تظل معاناة المواطنين مع التنقل والخدمات الصحية والتعليمية قائمة دون حلول ملموسة.

في ظل هذا الوضع، يطالب فاعلون محليون بضرورة مراجعة طريقة تدبير الموارد، داعين إلى تركيز الجهود أولاً على البنيات التحتية والتنمية الاقتصادية والاجتماعية، باعتبارها حجر الزاوية لأي تقدم حقيقي. فالثقافة والفنون تبقى عناصر أساسية في مسار التنمية، لكنها لا يمكن أن تكون بديلاً عن الحاجات الأساسية للمواطنين، ولا أن تأتي على حساب حقهم في العيش الكريم.

إن تحقيق توازن حقيقي بين دعم النشاط الثقافي وتلبية المتطلبات اليومية للسكان أصبح اليوم أكثر من ضرورة؛ إنه شرط أساسي لبناء مستقبل أفضل للجهة وأبنائها

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.