“ثورة التطبيقات الغذائية: وعي صحي أم تسويق مقنّع؟”

0 187

حمو باسعيد
يعكس انتشار التطبيقات التي تُقيّم المواد الغذائية تحولًا في وعي المستهلك المغربي ورغبته في معرفة تفاصيل ما يستهلكه خاصة مع التحول الرقمي المستمر، هذه الظاهرة تعبّر عن دينامية المجتمع في مواكبة التغيرات العالمية وسعيه نحو تحسين جودة الحياة ومع ذلك استعمال هذه التطبيقات يقابله مجموعة من التحديات التي يجب عليها احترامها مثل اعتمادها على بيانات التغذية الموجودة على ملصقات المنتجات، مثل نسب الدهون، السكريات، الملح، السعرات الحرارية، والمواد الحافظة، وكذلك تطبيق معايير علمية أو خوارزميات محددة لتحليل المكونات وتحديد تأثيرها الصحي، وأيضا قد استنادها إلى مراجع موثوقة مثل منظمة الصحة العالمية أو توصيات علمية غذائية دولية.

مصداقية التقييم تتوقف على شفافية التطبيق في الكشف عن مصادر المعلومات وآليات التقييم، بعض التطبيقات قد تكون مدعومة من جهات تسويقية أو شركات غذائية مما قد يؤثر على حياديتها، لذلك من المهم أن يتيح التطبيق للمستخدمين الاطلاع على المصادر العلمية وخلفيات التقييم للتأكد من نزاهته.

هناك قلق من أن تصبح هذه التطبيقات وسيلة تسويقية تحت غطاء التوعية الصحية مما يؤدي إلى تضليل المستهلك، حيث يتم التركيز على فكرة التوعية والإصلاح الذي يخدم هدف بقاء علامات تجارية بعينها دون ابداء اي اهتمام بجودة المنتجات.

بينما يبدو أن هناك اتجاهًا إيجابيًا نحو مجتمع أكثر وعيًا باستهلاكه، فمن جهة اخرى فإن مسألة المصداقية والحيادية تبقى أساسية لضمان أن هذه التحولات ليست مجرد توجهات تسويقية، من الضروري أن يترافق هذا التحول الرقمي بزيادة الوعي النقدي لدى المستهلكين وتمكينهم من التحقق من مصادر المعلومات التي يقدمها التطبيق.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.