صراع سياسي محموم لرئاسة مجموعة الجماعات الترابية للتوزيع بني ملال-خنيفرة: بين التحالفات والتنافس الإقليمي

0 251

محسن خيير
تستعد جهة بني ملال-خنيفرة لمحطة انتخابية ساخنة يوم الأربعاء 11 دجنبر الجاري، حيث ستشهد انتخاب رئيس مجموعة الجماعات الترابية للتوزيع بمقر الولاية. هذا الاستحقاق يضع ثلاثة أحزاب رئيسية في مواجهة مباشرة: حزب الأصالة والمعاصرة، التجمع الوطني للأحرار، وحزب التقدم والاشتراكية، مما يعكس طبيعة التنافس الحزبي الحاد على مستوى الجهة.

اختار حزب الأصالة والمعاصرة مرشحه أحمد بدرة، رئيس المجلس الجماعي لبني ملال، لقيادة هذا السباق، بينما دفع التجمع الوطني للأحرار بالمصطفى منصور من إقليم خنيفرة. أما حزب التقدم والاشتراكية، فقد رشح عادل رشدي من إقليم خريبكة. هذه الترشيحات تعكس بشكل واضح النزعة الإقليمية التي تميز هذا الاستحقاق، حيث تسعى كل منطقة لتعزيز حضورها السياسي داخل الجهة.

و تمثل الأصوات الـ150 الموزعة بين الجماعات الترابية بالجهة حجر الزاوية في هذا التنافس. ويبدو أن التجمع الوطني للأحرار يدخل السباق من موقع قوة، حيث يملك 42 عضوا، بفارق ثلاثة أصوات فقط عن الأصالة والمعاصرة الذي يحوز 39 مقعداً. أما بقية الأحزاب، فتوزعت تمثيلياتها كالتالي: الاستقلال بـ18 عضواً، الحركة الشعبية بـ16، الاتحاد الاشتراكي بـ10، الحركة الديمقراطية الاجتماعية بـ9، الاتحاد الدستوري والتقدم والاشتراكية بـ5 لكل منهما، والمصباح بـ3 أعضاء، بينما تمثل أحزاب البيئة والتنمية والأمل وجبهة القوى الديمقراطية بعضو واحد لكل حزب.

وبالرغم من أن الأصالة والمعاصرة والتجمع الوطني للأحرار يعدان شريكين في حكومة عزيز أخنوش، إلا أن مؤشرات التوتر بينهما على مستوى جهة بني ملال-خنيفرة أصبحت واضحة. فالتباين في المصالح المحلية بين الحزبين أدى إلى تكريس صراع خفي يعكسه هذا الاستحقاق الانتخابي. التجمع الوطني للأحرار يسعى من خلال هذا السباق لاستعادة جزء من هيبته السياسية بعد خسارته رئاسة جماعة القصيبة الشهر الماضي، بينما يعمل الأصالة والمعاصرة على تعزيز نفوذه الإقليمي، مستفيداً من تناغم مكوناته في المجلس الجهوي.

أما حزب الاستقلال، الذي يشكل جزءاً من التحالف الحكومي، فيبدو أن موقفه الإقليمي سيحدد إلى حد كبير اتجاهات التصويت. هذا الغموض يعزز من تعقيد المشهد الانتخابي، خاصة مع وجود صراع ثلاثي الأبعاد بين أقاليم بني ملال وخنيفرة وخريبكة، حيث يسعى كل منها لفرض مرشحه على رأس المجموعة.

انتخابات رئاسة مجموعة الجماعات الترابية بني ملال-خنيفرة ليست مجرد استحقاق إداري، بل هي اختبار سياسي حقيقي يبرز مدى قوة التحالفات الحزبية على المستوى المحلي. معركة الأصوات ستكون انعكاساً لصراع النفوذ بين أحزاب تبحث عن تكريس مكانتها، وأخرى تسعى لاستعادة التوازن. الأربعاء المقبل سيكشف عن الفائز في هذا السباق المحموم، ولكنه أيضاً سيقدم مؤشراً واضحاً عن مستقبل الخريطة السياسية بالجهة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.