صرخة المرضى في قصبة تادلة تتعالى .. فمن يسمع ؟
محسن خيير
في قصبة تادلة، حيث يفترض أن يجد المواطنون ملاذًا في مستشفى مولاي إسماعيل عند المرض، يتحول هذا المرفق الصحي إلى رمز لمعاناة السكان وغياب العدالة الصحية.
واقع مأساوي يتجلى في نقص التجهيزات الطبية والموارد البشرية، مما يضع حياة آلاف المرضى على المحك. فإلى متى ستظل الأرواح مرهونة بالإهمال والتقصير؟
فمن المؤسف أن يفتقر مستشفى بهذه الأهمية إلى المعدات الطبية الأساسية، أجهزة الفحص المتقدمة كالسكانير وأجهزة مراقبة القلب غير متوفرة، وحتى الأجهزة البسيطة مثل أجهزة الأشعة غالبًا ما تكون معطلة أو قديمة. هذا الوضع يجبر المرضى على قطع عشرات الكيلومترات نحو مستشفيات بني ملال أو الدار البيضاء، مما يزيد من معاناتهم النفسية والجسدية والمالية.
الأطباء والممرضون القلائل الذين يعملون في هذا المستشفى هم الجنود المجهولون في معركة غير متكافئة. يعملون تحت ضغط هائل، بأعداد غير كافية وموارد شبه معدومة، حتى بات سكان المدينة و النواحي يرددون بسخرية ومرارة: “هذاك ماشي صبيطار مولاي إسماعيل هذاك صبيطار سير لبني ملال”. هذه الجملة تختصر حجم الإحباط واليأس الذي يعاني منه المواطنون.
نداء إلى السيد وزير الصحة، الوضع في مستشفى قصبة تادلة لم يعد يحتمل التأجيل، حياة المواطنين ليست رفاهية أو أمرًا قابلًا للمساومة. يجب أن تقفوا شخصيًا على واقع هذا المستشفى، ليس من خلال تقارير مكاتبكم المكيفة، بل بزيارة ميدانية إلى هذه المؤسسة التي تحولت إلى نقطة سوداء في خريطة الصحة الوطنية.
هل تقبلون أن تكون حياة الناس مرهونة بقرارات متأخرة أو ميزانيات غير كافية؟ أم أن سكان قصبة تادلة ليسوا ضمن أولوياتكم؟ إن توفير المعدات الطبية وتعيين الأطباء والممرضين المؤهلين ليس ترفًا، بل هو واجب إنساني وأخلاقي.
فكل تأخير في التدخل يعني مزيدًا من الضحايا ومزيدًا من المعاناة. رسالتنا إلى السيد وزير الصحة و كل مسؤول غيور عن المدينة العريقة كفى تطبيلًا للإنجازات الوهمية، وكفى تسويفًا. لقد حان الوقت لتحمل المسؤولية واتخاذ إجراءات حقيقية لإنقاذ مستشفى قصبة تادلة وسكانه من هذا الواقع المؤلم.
فالمواطنون يستحقون أكثر من الوعود الفارغة، يستحقون مستشفى مجهزًا، وأطباء مؤهلين، ورعاية صحية تحفظ كرامتهم وتضمن لهم حياة كريمة.