مجلس المستشارين يصادق بالأغلبية على مشروع قانون الإضراب بعد تعديلات موسعة

0 206

عبد الحق الحسيني
صادق مجلس المستشارين، اليوم الاثنين، على مشروع القانون التنظيمي رقم 97.15 المتعلق بشروط وكيفيات ممارسة حق الإضراب، بعد إدخال تعديلات جوهرية عليه. وحظي المشروع بموافقة 41 مستشارًا، مقابل معارضة 7، دون تسجيل أي امتناع عن التصويت.

وشهدت الجلسة انسحاب فريق الاتحاد المغربي للشغل احتجاجًا على الصيغة النهائية للقانون، في حين قدمت لجنة التعليم والشؤون الثقافية والاجتماعية تقريرها بشأن مسار مناقشة المشروع داخل المجلس. وكشف التقرير أن الفرق والمجموعات البرلمانية والمستشارين غير المنتسبين تقدموا بـ 218 تعديلًا، إضافة إلى 29 تعديلًا من الحكومة، ليصل المجموع إلى 247 تعديلًا.

ورحبت فرق الأغلبية بالمشروع، معتبرة أنه يعزز ثقة المستثمرين ويساهم في استقرار المناخ الاقتصادي والاجتماعي. كما أكدت أنه يضمن توازنًا بين حقوق الشغيلة وأرباب العمل، ويساهم في ملاءمة التشريعات الوطنية مع الاتفاقيات الدولية. ولفتت إلى أن المشروع وسّع دائرة الجهات التي يمكنها الدعوة إلى الإضراب، ليشمل جميع النقابات وليس فقط الأكثر تمثيلية.

من جهته، أشار الفريق الحركي إلى أن تعديلات المشروع استجابت لمخاوف الأجراء، داعيًا إلى استكمال الإطار التشريعي عبر مراجعة مدونة الشغل وإصلاح أنظمة التقاعد. أما الاتحاد العام للشغالين بالمغرب، فاعتبر أن النص الجديد يضمن حق الإضراب دون تقييده، داعيًا إلى إلغاء الفصل 288 من القانون الجنائي، الذي يجرم عرقلة حرية العمل.

في المقابل، انتقد الفريق الاشتراكي-المعارضة الاتحادية تعريف المشروع المحدود لحق الإضراب، معتبرًا أنه لا يشمل كافة فئات العمال، خاصة في القطاع غير المهيكل. كما اعترض على نسبة النصاب المطلوبة لعقد جمع عام واتخاذ قرار الإضراب، معتبرًا أنها مرتفعة وتشكل عائقًا أمام ممارسة هذا الحق.

بدوره، ثمّن الاتحاد العام لمقاولات المغرب اعتماد إطار قانوني ينظم الإضراب بشكل متوازن، مشيرًا إلى أهمية الحفاظ على استمرار الخدمات الحيوية أثناء الإضراب. في المقابل، اعتبرت الكونفدرالية الديمقراطية للشغل أن القانون يفرض قيودًا تحد من ممارسة الإضراب، فيما رأى الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب أن الحكومة اعتمدت منطق الأغلبية العددية في تمريره.

وأكد وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، يونس السكوري، أن المشروع يعكس متطلبات مغرب القرن 21، حيث يضمن حقوق العمال وأرباب العمل في آن واحد، ويحافظ على سير المرافق العامة. كما أوضح أن تعريف الحد الأدنى للخدمة ينحصر في الحالات التي تهدد حياة أو سلامة المواطنين، مؤكدًا أن نطاق حق الإضراب في هذا القانون لا يقتصر على الأجراء، بل يشمل جميع فئات العمال، بما في ذلك المستقلين وغير الأجراء.

وبإقرار هذا القانون، تكون المملكة قد استكملت أحد آخر القوانين التنظيمية المنصوص عليها في دستور 2011، في خطوة ترمي إلى تحقيق التوازن بين الحقوق النقابية والمصلحة الاقتصادية والاجتماعية للبلاد.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.