برنامج “فرصة” تُحوِّل أحلام الشباب إلى كابوس.. إفلاس جماعي وديون تلتهم المشاريع

0 417

ذ: عبدالهادي المنصوري
في مشهد يُجسِّد مرارة الواقع الاقتصادي الصعب، يعيش عشرات الشباب المستفيدين من برنامج “فرصة” لحظاتٍ عصيبة، حيث تحوَّلت أحلامهم بمشاريع ناجحة إلى أزمات لا تُحتمل. فبعد سنوات من الكفاح، وجدوا أنفسهم غارقين في دوامة الديون والمتأخرات المالية، حتى أُجبِروا على إعلان إفلاس شركاتهم، مُودِّعين حلمًا كان يلوح في الأفق.

انهيارٌ بلا رحمة
لم تكن الرحلة التي بدأت بـ “فرصة” واعدة فحسب، بل حملت في طياتها آمالًا كبيرة في تمكين الشباب وتحقيق الاستقلال المالي. لكن رياح الأزمات جاءت عاتية، لتحوِّل تلك الأحلام إلى ركام من الديون واليأس. ففي جهة الدار البيضاء – سطات، مثلًا، أعلنت مجموعة من المقاولين إفلاسهم بشكل جماعي، فيما تُنذر لائحة أولية بوجود 150 شابًا آخرين على وشك السير في نفس الدرب، غارقين في متاهات الإجراءات القانونية للإفلاس.

مشاريع تتوقف.. وأحلام تُدفَن
لم يعد الأمر مجرد صعوبات عابرة، بل تحوَّل إلى شبحٍ يطارد كل مستفيد من البرنامج. فالكثير من المشاريع توقفت عن العمل تمامًا، بعد أن أنهكها تراكم الفواتير غير المسدَّدة وضغوط الدائنين. ما كان يُفترض أن يكون منصةً للانطلاق نحو عالم الأعمال، أصبح ساحةً لمعركة خاسرة ضد واقع اقتصادي قاسٍ، لم يُبْقِ ولم يَذَر.

سؤالٌ يطرق الضمير
في خضم هذا الانهيار، يبرز سؤالٌ ملحّ: أين الخلل؟ هل هو في ضعف التمويل، أم في غياب الدعم اللوجستي، أم أن الأزمة أكبر من ذلك، مرتبطة بسياسات اقتصادية تحتاج إلى مراجعة عاجلة؟ بينما تُغلَق الملفات الواحد تلو الآخر، تبقى قصص هؤلاء الشباب شاهدةً على فجوةٍ بين التخطيط والتنفيذ، وعلى أحلامٍ لم تحتمل ثقل الواقع.

اليوم، ليس المطلوب مجرد تعازي أو وعود جديدة، بل خطط عملية تنقذ ما تبقى من المشاريع، وتُعيد الأمل لمن يحملون روح المبادرة وسط العاصفة. فالشباب طاقةٌ لا تُهدر، وإذا كانوا قد خسروا معركة، فلا يجب أن نخسرهم هم أنفسهم في الحرب.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.