في ملف فساد ثقيل أمام القضاء رئيس جماعة يؤدي كفالة بملايين السنتيمات في صمت… فمن أين له هذا؟

0 2٬862

الساعيد ابدا

تعيش الساحة القضائية بالدار البيضاء على وقع تطورات متسارعة في ملف ثقيل من ملفات الفساد، يمس مباشرة نزاهة التدبير العمومي ومصداقية المسؤولين المنتخبين، بموجب ملف التحقيق عدد: 2025/2301/562، الذي يتابع فيه عدد من المسؤولين والمنتخبين بتهم ثقيلة تتعلق بـ اختلاس وتبديد أموال عامة، المشاركة في التزوير، واستغلال النفوذ.

وقد قرر نائب الوكيل العام للملك بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء، بعد استنطاق أولي للمتهمين، إتمام البحث في حالة سراح في حق كل من س. ص. وس. م. ، فيما تمت إحالة باقي المتهمين على قاضي التحقيق لدى الغرفة الرابعة، الذي باشر الاستماع إليهم تمهيدياً، وأصدر قرارات بإيداع أربعة منهم رهن الاعتقال الاحتياطي بالسجن المحلي عين السبع، وهم: أحمد شدا، محمد مدني، أحمد حميدي، ومحمد قرقوري.

و ضمن ذات الملف، قرر قاضي التحقيق اتخاذ تدابير المراقبة القضائية في حق كل من رضوان أبو علي وأحمد بدرة، وذلك بإغلاق الحدود في وجههما وسحب جوازات سفرهما. كما تم فرض كفالات مالية ثقيلة: 60 مليون سنتيم للأول، و30 مليون سنتيم للثاني.

لكن ما أثار استغراب المتتبعين، وصدم ساكنة بني ملال بوجه خاص، هو الكيفية السريعة التي دفع بها رئيس المجلس الجماعي، أحمد بدرة، كفالته المقدرة بـ30 مليون سنتيم، دون أن يتفوه بكلمة، أو يطلب مهلة زمنية، أو يوضح مصدر هذه الأموال التي لا تتناسب بأي شكل مع دخله الشهري المعروف، الذي لا يتعدى 15 ألف درهم في أحسن الأحوال.

الكفالة التي تكشف المستور

هذه السرعة والسهولة في دفع الكفالة تطرح أسئلة حارقة ومقلقة:
كيف لمسؤول يُفترض أنه يعيش على راتب وظيفي معروف ومحدد، أن يُخرج من جيبه 30 مليون سنتيم دفعة واحدة، ودون تردد؟
هل ادّخر هذا المبلغ من مهنته البسيطة طيلة سنوات، دون أن يصرف درهماً واحداً؟
أم أن الأمر يتجاوز ذلك، ويعني أن هناك مصادر أخرى للثروة ظلت خفية عن الرأي العام، وربما عن أجهزة المراقبة نفسها؟

وإذا كان المبلغ متوفراً بهذه السرعة، فماذا عن الأموال التي لا تظهر؟ ما حجم الثروة الفعلية التي لم يتم التصريح بها؟

في صلب هذه التساؤلات، يكمن جوهر الأزمة: غياب الشفافية والمحاسبة، وشعور بعض المنتخبين بأنهم فوق المساءلة، وأن بإمكانهم شراء حريتهم إذا ما تعثرت خطواتهم أمام القضاء.

رئيس جماعة بني ملال الذي دأب على الظهور في المناسبات الرسمية بخطابات تنضح بالنزاهة وخدمة الصالح العام، لكنه اليوم يقف في قلب ملف جنائي يطرح فيه اسمه إلى جانب تهم خطيرة من قبيل اختلاس المال العام، المشاركة في التزوير، واستغلال النفوذ.

فإن كان بريئاً كما يردد في محيطه، فالأولى أن يكون عاجزاً عن دفع هذا المبلغ الفلكي، لا أن يسدده دون تبرير. فالمسؤول النزيه لا يملك الملايين تحت الوسادة، بل يعيش وفق إمكانياته المعلنة. أما من يتوفر على السيولة الكافية لدفع 30 مليون سنتيم في ظرف وجيز، فحُق للرأي العام أن يتساءل:
من أين لك هذا؟

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.