مقال مفصّل عن الشاعر والكاتب والباحث محمد الغازولي وإسهاماته في التعريف بالأدب الأمازيغي في المغرب

0 63

حمو باسعيد
1 . من هو محمد الغازولي؟
محمد الغازولي شاعر وباحث ومربي مغربي من مواليد سنة 1968 بمدينة مريرت، قلب الأطلس المتوسط. حاصل على الإجازة في اللسانيات من جامعة مكناس، ويشتغل مدرساً.

يُعرّف نفسه كفاعل ثقافي متعدد: شاعر، وكاتب، وباحث في اللغة والثقافة الأمازيغيتين. انشغاله الأساسي هو تدوين التراث الشفوي الأمازيغي وربطه بقضايا الهوية والتجديد الأدبي.
2 . إنتاجه الأدبي والبحثي: مشروع متكامل للتدوين
يجمع الغازولي بين الإبداع والبحث الميداني، ويركز مشروعه على منطقة فزاز/الأطلس المتوسط. أعماله المنشورة:
أ. الدواوين الشعرية -3 دواوين بالأمازيغية:
1. أنزڭوم ن أوماثا Anzgum n Umata -همّ الأغلبية ⵜⴰⵏⵣⴳⵓⵎ ⵏ ⵓⵎⴰⵜⴰ
ديوان من 73 صفحة يضم 20 قصيدة. اختار له عنواناً “بسحنة تشاؤمية” يعبر عن الهموم الجماعية. مضامينه ترتبط بـ “الحياة المعاشة للإنسان المغربي وهمومه وآماله وبالقيم الكونية النبيلة التي يتميز بها المجتمع المغربي” إضافة لمستجدات مثل جائحة كوفيد19.
2. يوليد واس Youlid Was -ولد اليوم / بزغ النهار
3. ابريد ن إيمال Abrid n Imal -طريق المستقبل / درب الغد
ب. الدراسات الأكاديمية:
1. ملامح القصيدة الأمازيغية بالأطلس المتوسط
دراسة تحليلية لبنية القصيدة الأمازيغية في المنطقة، من حيث الإيقاع والصور والوظيفة الاجتماعية.
2. الحكاية الشعبية الأمازيغية بفزاز: الخصائص والأنواع
كتاب صدر عن منشورات جمعية آد نورو للكتاب بالأمازيغية، مراكش 2024، 274 صفحة. يوثق الحكايات الشعبية في منطقة فزاز التاريخية، ويصنف ضمن الأدب الشعبي والأدب الأمازيغي.
ج. التوثيق التراثي بحرف تيفيناغ:
حكايات تراثية من فزاز بحرف تيفيناغ – آخر كتبه. تطبيق عملي لمشروعه في الانتقال من الشفوية إلى الكتابة بحرف تيفيناغ، بما يخدم الهوية اللغوية الأمازيغية.
3. إسهاماته الفكرية في التعريف بالأدب الأمازيغي
من خلال مقالاته وأبحاثه، وأهمها تدوين التراث الشعري والنثري الأمازيغي: رهانات الهوية وتجديد المبنى والمعنى، بلور الغازولي رؤية نظرية واضحة:
1. تشخيص طبيعة الأدب الشفوي: يرى أن الشعر الأمازيغي “غنائي شفوي جماعي” مرتبط بفنون مثل أحواش وأحيدوس، وجماليته تأتي من الإلقاء والإيقاع. البنية الأدبية الشفوية “متحركة وجماعية” عكس النص المكتوب “المغلق والثابت”.
2. رهانات التدوين: التدوين عنده ليس مجرد حفظ، بل مشروع له رهانان:
o رهان الهوية: حماية الذاكرة الثقافية من الضياع
o رهان التجديد: كيف نكتب التراث دون أن يفقد إيقاعه وروحه الجماعية
3. البعد الرمزي البيئي: يحلل رموز الحكاية مثل “الجدع السحري الناطق” كدليل على وعي بيئي عميق ينظر للأشياء ككائنات حية لها دور في الأحداث.
4. مركزية “الهم الجماعي”: يؤكد أن التراث الشفوي “تعبير عن هموم جماعية مشتركة، مع غياب اسم المبدع الفرد الذي تذوب إنجازاته في بوتقة الجماعة”. وهذا يفسر اختياره لعنوان ديوانه “هم الأغلبية”.
4 .مشاركاته في المطارح الوطنية والجهوية
يشارك الغازولي فاعلاً في الحقل الثقافي الأمازيغي:
1. الندوات الثقافية: شارك في عدة ندوات ثقافية متخصصة.
2. التكوين والتأطير: أطر ورشات في “الإملائية الأمازيغية”، أي تعليم قواعد كتابة الأمازيغية بحرف تيفيناغ، وهي مساهمة مباشرة في التمكين اللغوي.
3. الإعلام الثقافي: حلّ ضيفاً على برامج متخصصة مثل برنامج TADFI N TSKLA على قناة SNRT، وهو برنامج مخصص للأدب الأمازيغي وأعلامه. البرنامج يسلط الضوء على رواد المشهد الأدبي الأمازيغي في سوس والريف والأطلس المتوسط وجنوب شرق المغرب.
4. النشر في المنابر الثقافية: ينشر مقالاته في مواقع متخصصة مثل “أنوار بريس ثقافية”.
5 .موقع مشروعه ضمن الحراك الأمازيغي المغربي
يأتي جهد الغازولي في سياق وطني أشمل تعرفه الثقافة الأمازيغية بالمغرب:
1. التنوع الداخلي: العالم الأمازيغي بالمغرب ليس متجانساً، بل يضم 3 تنويعات كبرى: تاشلحيت، تمازيغت الوسطى -التي ينتمي لها الغازولي-، وتاريفيت. منطقة الأطلس المتوسط معروفة بممارساتها الرعوية وشعرها المرتبط بالترحال.
2. التدوين والترجمة: مشروعه يتقاطع مع إشكالية ترجمة الأدب الشفوي الأمازيغي، التي “تساهم في توسيع وتجديد عالم المحسوس والمتخيل للثقافة الأمازيغية” وتساعد على “إشعاع نقل الشكل الأدبي الشفوي والحفاظ على التراث حياً”.
3. الهاجس الاجتماعي: مثل شعراء أمازيغ آخرين، شعره يوثق قضايا الهجرة والهم الاجتماعي، فعنوان “هم الأغلبية” يعكس هذا الانشغال.
خلاصة: مشروع “فزاز” للتوثيق والهوية
محمد الغازولي يمثل نموذج “المثقف العضوي” في الأطلس المتوسط. مشروعه يقوم على 3 ركائز:
1. الإبداع: دواوين شعرية بالأمازيغية تعبر عن “هم الأغلبية”.
2. البحث الميداني: توثيق الحكاية والقصيدة في منطقة فزاز أكاديمياً.
3. التمكين اللغوي: التأطير في ورشات الإملائية، والنشر بحرف تيفيناغ.
بهذا، يساهم في الانتقال بالأدب الأمازيغي من “الشفوية المهددة” إلى “المكتوب المتجدد”، مع الحفاظ على روحه الجماعية التي تميزه.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.