الخطاب الملكي أمام البرلمان.. دعوة لتجديد اليقظة وبناء حكامة فعالة قائمة على المسؤولية والنتائج

0 441

محمد النوري

أكّد عدد من المحللين والخبراء، في تعليقاتهم على الخطاب الملكي السامي الذي ألقاه صاحب الجلالة الملك محمد السادس أمام أعضاء مجلسي البرلمان بمناسبة افتتاح الدورة التشريعية الجديدة، أنّ الخطاب يشكّل خارطة طريق متجدّدة للحكامة والمسؤولية الوطنية، ودعوة صريحة إلى التعبئة الجماعية دفاعاً عن قضايا الوطن والمواطنين.

ففي قراءة سياسية للخطاب، اعتبر المحلل السياسي المصري الدكتور مصطفى الشهاوي أن جلالة الملك وجّه من خلال كلمته رسالة واضحة تدعو إلى اليقظة الدائمة والالتزام الصادق في حماية المصالح العليا للمغرب، مؤكداً أن الخطاب حمل بعداً استراتيجياً يربط بين الدفاع عن السيادة الوطنية والنهوض بالأوضاع الاجتماعية والاقتصادية للمواطنين.

من جانبه، أبرز الأستاذ الجامعي المغربي الدكتور عبد الرحيم بنعلال أن الخطاب الملكي جاء بمثابة نداء قوي لإرساء نموذج جديد للحكامة العمومية، قائم على ثقافة النتائج والتقييم الموضوعي للأداء، مشدداً على أن جلالة الملك أعاد التأكيد على ضرورة الانتقال من مرحلة البرامج والخطط إلى مرحلة الإنجاز الملموس والتأثير الفعلي في حياة المواطنين.

أما الخبير في السياسات العمومية الدكتور خالد الشنتوف، فقد أوضح أن الخطاب الملكي تضمّن دعوة واضحة لتحمّل المسؤولية المشتركة بين جميع الفاعلين، مؤسساتٍ وحكومةً ومجتمعاً مدنياً، مع التركيز على أهمية ربط المسؤولية بالمحاسبة وتغليب منطق الكفاءة على الولاءات في تدبير الشأن العام.

وأشار المتحدثون إلى أن الرسائل الملكية عبّرت عن رؤية متبصّرة تروم تحصين المسار الوطني في ظل التحولات الإقليمية والدولية، وتأكيد الدور الريادي للمغرب كقوة استقرار وتنمية في المنطقة، من خلال سياسات منفتحة على العالم ومتشبثة بثوابتها الوطنية الراسخة.

يتقاطع هذا التوجّه الملكي مع جوهر النموذج التنموي الجديد، الذي يضع المواطن في صلب السياسات العمومية، ويشدد على ضرورة الانتقال من منطق التدبير الروتيني إلى منطق الإنجاز الملموس والمردودية الاجتماعية. فالخطاب الملكي أعاد رسم معالم مرحلة جديدة من الإصلاح الإداري والاقتصادي، ترتكز على تجويد الأداء المؤسساتي، وتحسين الخدمات العمومية، وتفعيل الرقابة المواطِنة كآلية لضمان الشفافية والمساءلة.

ويؤكد مراقبون أن جلالة الملك، من خلال دعوته إلى الحكامة المبنية على النتائج، يوجّه رسالة قوية إلى مختلف الفاعلين مفادها أن زمن التبرير انتهى، وحان زمن الإنجاز والمحاسبة، في إطار دولة المؤسسات التي تجعل من الفعالية والالتزام الوطني معياراً أساسياً لكل ممارسة سياسية أو إدارية.

وبذلك، يشكّل الخطاب الملكي أمام البرلمان نقطة ارتكاز في مسار الإصلاح الوطني الشامل، حيث يعيد وضع البوصلة نحو أولويات المواطن، ويكرّس رؤية ملكية متقدمة تجعل من التجديد في أساليب الحكامة شرطاً أساسياً لتحقيق التنمية المستدامة والعدالة الاجتماعية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.