“درعة تافيلالت بين الانتظار والتهميش.. مشروعا كلية الطب والمستشفى الجامعي نموذجاً على تأجيل التنمية”

0 369

إعداد.. محمد النوري-منبر أولى نيوز.

في سياق يتطلع فيه المواطن المغربي إلى تجاوز سياسة التهميش التنموي والانخراط الفعلي في مسار العدالة المجالية التي أرسى توجيهاتها الملكية السامية، يبرز واقع الاستثمار العمومي في جهة درعة تافيلالت كدليل صارخ على استمرار تباطؤ إنجاز المشاريع الكبرى، وهو ما يعكس فجوة واضحة بين الطموح الملكي وواقع التنفيذ الميداني.

وتشير المذكرة الرسمية لتوزيع الاستثمار العمومي ضمن مشروع قانون المالية لسنة 2026 إلى أن وتيرة التمويل لمشروعي كلية الطب والمستشفى الجامعي بالجهة لا تزال منخفضة، مما يضع هذه المشاريع الحيوية على لائحة التأجيل إلى ما بعد 2028. فالمستشفى الجامعي بالرشيدية، الذي بلغت كلفته الإجمالية 2,4 مليار درهم، لم تخصص له نسبة معتبرة من الاعتمادات خلال السنوات المقبلة، حيث جاء التوزيع كما يلي:
• 2025: 240 مليون درهم (10%)
• 2026: 120 مليون درهم (5%)
• 2027: 226 مليون درهم (9,4%)
• 2028: 955 مليون درهم (38%)

أما كلية الطب، التي تبلغ تكلفتها 454 مليون درهم، فقد وزعت اعتماداتها على الشكل التالي:
• 2025: 90 مليون درهم (20%)
• 2026: 65 مليون درهم (14,6%)
• 2027: 65 مليون درهم (14,6%)
• 2028: 60 مليون درهم (13,5%)

يظهر من هذه الأرقام أن الجزء الأكبر من تمويل المستشفى الجامعي سينتقل إلى سنة 2028، ما يطرح علامة استفهام حول إمكانية إتمام المشروعين قبل موعد تنظيم كأس العالم في المغرب، الذي يفرض تسريع وتيرة الإنجاز في جميع القطاعات.

ومن زاوية أخرى، يثير هذا التأجيل إشكالية جودة تكوين الأطباء في الجهة، حيث ستستمر كلية الطب في العمل دون فضاءات ملائمة للتدريب العملي، ما سيؤثر على أكثر من سبعة أفواج من الطلبة خلال السنوات الأربع القادمة، وبالتالي ستبقى ساكنة الجهة مطالبة بتحمل “عقوبة مزدوجة”: انتظار البنية التحتية الصحية والتعليمية وتلقي تكوين طبي محدود الجودة.

إن هذه المؤشرات تكشف أن النهج الحكومي المتبع لا يختلف عن السياسات السابقة التي أغفلت مناطق الجنوب الشرقي، تاركة المواطنين بين الانتظار الطويل والوعود غير الملموسة. في ظل هذا الواقع، يبقى السؤال مطروحاً: متى سيحظى المواطن في درعة تافيلالت بالتنمية والكرامة على قدم المساواة مع باقي ربوع الوطن؟

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.