“الرباط تجمع إفريقيا حول طفولة منهكة بالحروب.. مؤتمر وزاري يطلق سباق حماية الأطفال الجنود”

0 390

أولى-نيوز ،إعداد ..محمد النوري.
تستعد الرباط لاحتضان مؤتمر وزاري إفريقي مخصّص لمعالجة واحدة من أكثر القضايا حساسية في القارة، وهي نزع السلاح والتسريح وإعادة إدماج الأطفال الجنود، في خطوة تؤكد مرة أخرى مكانة المغرب كفاعل محوري في دعم الأمن الإنساني وتعزيز حماية الطفولة في سياقات النزاع. ويأتي هذا المؤتمر في ظرفية إقليمية دقيقة تشهد استمرار تجنيد الأطفال وتفاقم آثار الحروب على المجتمعات الهشة، الأمر الذي دفع الدول الإفريقية إلى البحث عن حلول عملية تتجاوز الخطابات التقليدية نحو آليات واضحة للتنزيل والمتابعة. وتراهن هذه القمة على إطلاق مقاربة موحّدة بين مختلف الدول الإفريقية، قادرة على وضع حد لاستغلال الأطفال في النزاعات، عبر بلورة التزامات سياسية قوية وتأسيس برامج فعالة لإعادة الإدماج تشمل المواكبة النفسية، وإعادة الاندماج المدرسي، والدعم الاجتماعي والاقتصادي، إضافة إلى العمل على إعادة الاعتبار للأطفال وإرجاعهم تدريجياً إلى حياة طبيعية داخل أسرهم ومحيطهم. ويعكس اختيار المغرب لاستضافة هذا الحدث الدولي حجم الثقة التي تحظى بها المملكة في محيطها الإفريقي، وقدرتها على توفير فضاء دبلوماسي مستقر للتداول حول القضايا الكبرى، خاصة تلك التي تمسّ كرامة الإنسان وحقوقه الأساسية. كما يشكّل المؤتمر فرصة لتقوية التعاون بين الحكومات والمؤسسات الدولية والمجتمع المدني، بهدف بناء رؤية تشاركية قادرة على التعامل مع التحديات القانونية والميدانية المرتبطة بملف الأطفال الجنود. ويُنتظر أن يشكل هذا اللقاء محطة مفصلية نحو تبني خارطة طريق إفريقية واضحة تُلزم الدول بتعزيز الوقاية من التجنيد وتوسيع برامج الإدماج، مع وضع آليات متابعة تضمن تحويل التوصيات إلى إجراءات ملموسة، بما يمنح الأطفال المتضرّرين فرصة جديدة لحياة خالية من العنف. ويُنظر إلى هذا المؤتمر كخطوة حقيقية نحو وضع حد لواحدة من أكثر المآسي الإنسانية إيلاماً، وفتح صفحة جديدة ترتكز على حماية الطفولة وترسيخ ثقافة السلم داخل القارة، بما يعيد الأمل إلى الآلاف من الأطفال الذين دفعوا ثمناً باهظاً لصراعات لم يكونوا جزءاً من بدايتها، لكن المجتمع الدولي مطالب بأن يكون جزءاً من نهايتها.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.