“مأساة على الطريق… ومؤسسات صامتة.. المفتشتان الزياني والسرغيني تكشفان ثمن الإهمال القاتل داخل قطاع التعليم”

0 356

أولى-نيوز.

في لحظة فاجعة هزّت الرأي العام التربوي، تحوّلت وفاة المفتشتين صفاء الزياني وشدى السرغيني لكليلي إلى صرخة مدوّية تعرّي واقعاً مهنياً بالغ القسوة، حيث يختلط الواجب بنقص الإمكانات، وتتحول سيارات المصلحة إلى “قبور متحركة” تسير فوق الطرقات بلا شروط للسلامة أو أدنى عناية بالصيانة.

المكتب الوطني للنقابة الوطنية لمفتشات ومفتشي التعليم لم يتردد في تحميل المسؤولية كاملةً لوزارة التربية الوطنية والأكاديمية الجهوية طنجة–تطوان–الحسيمة والمديرية الإقليمية بالعرائش، بعد تأكيده أن السيارة التي كانت تقلّ الشهيدتين خالـية من أحزمة الأمان، وهو معطى كافٍ وحده لفتح تحقيق معمق حول تدبير أسطول التنقل داخل القطاع.

وفق مصادر نقابية، تعيش هيئة التفتيش منذ سنوات تحت ضغط تنقلات متواصلة عبر مركبات مهترئة، مفتقدة للصيانة الدورية، ما يجعل السلامة المهنية مجرد شعار غير مفعل. ويؤكد مهتمون بالشأن التربوي أن سيارات المصلحة غالباً ما تُستعمل خارج معايير القانون، في ظل ضعف المراقبة وغياب المحاسبة، ما يضاعف مخاطر الطريق ويجعل حوادث الشغل شبه حتمية.

المكتب الوطني وصف ما حدث بأنه “جريمة إهمال منظم”، معتبراً أن تقادم أسطول النقل والتراخي في تطبيق قواعد السلامة يشكلان خطراً يومياً على حياة الآلاف من المفتشات والمفتشين عبر جهات المغرب.

وللرد على هذه الفاجعة، أعلنت النقابة عن حزمة إجراءات اعتبرتها ضرورية للحد من الكارثة، أبرزها:
• فتح مساءلة قانونية عاجلة في حق المسؤولين عن الإهمال.
• مقاطعة أي سيارة مصلحة غير مطابقة لقواعد السلامة.
• تجديد شامل لأسطول السيارات مع تخصيص اعتمادات تضمن صيانة فعلية ودائمة.

كما دعت إلى حمل الشارة السوداء من 2 إلى 6 دجنبر، بالتزامن مع الاختبارات الشفوية للتوظيف، حداداً على روح الزميلتين، على أن يتم الإعلان قريباً عن يوم احتجاجي وطني موحّد، قد يكون الأكبر من نوعه في تاريخ هيئة التفتيش.

رحيل المفتشتين لم يكن مجرد حادث عرضي؛ بل كشف هشاشة منظومة كاملة تحتاج إلى إعادة بناء عاجلة. فسلامة الموارد البشرية ليست امتيازاً ولا ترفاً، بل شرطاً أساسياً لاستمرار المرفق العمومي واحترام قيمة الإنسان.

في النهاية، تضع هذه المأساة جميع المسؤولين أمام سؤال صريح:
إلى متى يستمر النزيف، ومن يحمي الموظفين من خطر أدوات العمل نفسها؟

وبينما تستعد النقابة لخطوات ميدانية واحتجاجية أوسع، يبقى أمل الهيئة التعليمية أن تتحول دماء الزياني والسرغيني إلى بداية تغيير حقيقي، لا إلى رقم جديد في سجل الحوادث المنسية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.