“تنغير.. نزاع أراضي تلتنمارت يتخذ أبعاداً جديدة وسط اتهامات باستغلال المال العام وشق طريق فوق ملكيات خاصة”

0 71

تنغير –قلعة مكونة.

تتواصل فصول الجدل حول ملف الأراضي الخاصة بقبيلة تلتنمارت بإقليم تنغير، بعد بروز معطيات جديدة تشير، وفق إفادات المتضررين، إلى تورط إطار جمعوي في تنفيذ أشغال شق طريق بدعم من المال العام فوق عقارات يقول أصحابها إنها تدخل ضمن الملكيات الخاصة، في غياب المساطر القانونية المنظمة لنزع الملكية أو التراضي مع المالكين.

ويؤكد عدد من المتضررين أن الأشغال المنجزة في المنطقة لم تقتصر على الهجوم عن سابق اصرار وترصد، بل تحولت – بحسب روايتهم – إلى عملية استغلال لأراضٍ فلاحية مملوكة لأفراد دون موافقتهم، الأمر الذي اعتبروه خرقاً صريحاً للقوانين المؤطرة لحماية الملكية الخاصة.

وبحسب المعطيات المتوفرة، فقد تمت الاستعانة بجمعية مدنية لتتولى الإشراف على الأشغال، مع توفير دعم مالي عمومي لتنفيذ المشروع، غير أن المتضررين يرون أن هذه الخطوة جرت بعيداً عن المساطر القانونية المعمول بها، ما أدى إلى تعميق النزاع بين الأطراف المعنية.

وفي تطور لافت، تشير وثائق متداولة بين الأطراف إلى أن بعض المعنيين بالأمر قاموا بتوجيه طلب إلى رئيس الجمعية المدنية من أجل التدخل وتوفير الحماية للأشغال والعمال، تحسباً لأي اعتراض قد يصدر عن أصحاب الأراضي.

ويرى المتضررون أن مضمون هذا الطلب يشكلوها ذاته اعترافاً صريحااً، وفي نظرهم، إقراراً بوجود النزاع عقاري القائم قبل الشروع في تنفيذ المشروع بسنوات، وهو ما يزيد من تعقيد الملف ويطرح تساؤلات حول مدى احترام الضوابط القانونية المرتبطة بتنفيذ مثل هذه المشاريع.

ومن بين النقاط التي أثارت انتباه المتابعين، اقتصار الأشغال – بحسب إفادات المتضررين – على حقول وأراضي قبيلة تلتنمارت دون غيرها، في حين لم تشمل الجهة المقابلة المرتبطة بأراضي قبيلة آيت سي مولود.

هذا المعطى دفع العديد من المتتبعين إلى طرح تساؤلات حول المعايير التي تم اعتمادها في تحديد مسار الطريق، خاصة وأن المشروع كان من المفترض أن يخدم المصلحة العامة للمنطقة ككل.

وفي سياق متصل، يستند المتضررون إلى وثيقة مصححة الإمضاء اعتبروها عنصراً إضافياً في الملف، حيث تشير إلى أن الطلب الموجه إلى رئيس الجمعية كُتب سنة 2023، في حين جرى تصحيح الإمضاء عليه في أبريل 2024.

وتتضمن الوثيقة إشارات إلى احتمال وقوع مشاكل مع أصحاب الأراضي وضرورة حماية العمال والأشغال، وهو ما اعتبره المتضررون مؤشراً على وجود علم مسبق بالنزاع قبل تنفيذ المشروع.

وفي ظل هذه المعطيات المتشابكة، يظل الملف مطروحاً أمام القضاء بعد التطورات الأخيرة التي عرفها المسار القضائي للقضية، وسط مطالب محلية بضرورة الكشف عن ملابسات هذا النزاع وضمان احترام القوانين المنظمة لحماية الملكية الخاصة واستعمال المال العام.

وتبقى الأنظار متجهة إلى ما ستسفر عنه الإجراءات القضائية المقبلة، في قضية تحولت إلى واحدة من أكثر الملفات العقارية إثارة للجدل في المنطقة، بالنظر إلى ما تحمله من أبعاد قانونية وتنموية واجتماعية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.