“واحات دادس وأمكون ..على صفيح ساخن.. اتهامات بتفصيل الدعم الفلاحي على المقاس وإقصاء التنظيمات المهنية التاريخية”
إعداد وتتبع.. محمد النوري-أولى نيوز.
في قلب واحات دادس وأمكون بإقليم تنغير، حيث تتزايد انتظارات الساكنة من برامج الدعم الفلاحي الموجهة للفئات الهشة، برز جدل واسع حول طريقة تدبير وتوزيع الماشية بقيادة آيت سدرات السهل، وسط اتهامات محلية بانتقائية في اختيار المستفيدين وغياب الشفافية في تنزيل العملية.
القضية، وفق المعطيات المتداولة، لا تقتصر على توزيع رؤوس الأغنام فقط، بل تتجاوز ذلك إلى ما يعتبره فاعلون محليون “إعادة رسم لخريطة التنظيمات المهنية” بالمنطقة، عبر دعم فدراليات حديثة النشأة، وهي فدرالية أهل أمكون وفدرالية دادس، باعتبارهما المسؤولتين المباشرتين عن تنفيذ العملية في إطار اتفاقيات مع وزارة الفلاحة، تم توقيعها بمناسبة الدورة 60 للمعرض الدولي للورد العطري بقلعة مكونة.
وتشير نفس المعطيات إلى أن هذه المقاربة أثارت غضب وتوجس عدد من التنظيمات التاريخية، من بينها فدرالية الورد العطري (FIMA ROSE) بقلعة مكونة، واتحاد الواحات لمربي النحل بإقليم تنغير، وجمعية حوض دادس للأشجار المثمرة، وهي تنظيمات تقول إنها تشتغل منذ سنوات وتضم عدداً كبيراً من التعاونيات النشيطة في مجالات الورد، النحل، الأشجار المثمرة وتربية الماشية.
في المقابل، يتحدث منتقدون عن “تفريخ اتحادات شكلية” حديثة التأسيس (2024–2025)، واتهامات بتهميش التنظيمات القديمة لصالح هياكل محدودة التمثيلية، مع توجيه انتقادات أيضاً للمكتب الجهوي للاستثمار الفلاحي بورزازات، باعتباره الجهة العارفة بالنسيج المهني المحلي، لكنه ـ وفق هذه الآراء ـ ساهم في تمرير دعم لمشاريع عبر تنظيمات ناشئة، ما اعتبره البعض مساساً بمبدأ تكافؤ الفرص في الاستفادة من المال العام الموجه للنساء والشباب بالعالم القروي.
وتذهب بعض التخوفات المحلية إلى الحديث عن “مخطط أوسع” قد يمتد إلى مشاريع النحل وتثمين العسل والورد العطري، مع احتمال إعادة توزيع فرص الاستثمار بشكل يثير الجدل حول العدالة في التمثيلية المهنية بالمنطقة.
في المقابل، أوضح رئيسا فدرالتي أهل أمكون وأهل دادس، في تصريحات صحفية، أن الاستفادة شملت تعاونيات فلاحية بصفة عامة وليس فقط مربي الماشية، وأن الطلبات كانت أكبر بكثير من العرض، ما يجعل الاستفادة الكاملة غير ممكنة. كما أكدا أن الإعلان تم تعميمه في الجماعات المعنية والغرف التابعة للمكتب الجهوي، وأن العملية تمت وفق المساطر المعتمدة، مع مراعاة توفر المستفيدين على شروط تربية الماشية.
وأضاف رئيس فدرالية أهل أمكون أن المشروع يندرج ضمن برنامج إعادة تجديد القطيع المدعوم من الدولة، مع الإشارة إلى إمكانية تعميم توزيع قطيع الماعز في مرحلة لاحقة لفائدة فئات أخرى.
لكن هذه التوضيحات، وفق شهادات محلية متفرقة، لم تُبدد حالة الجدل، حيث يشكك عدد من السكان في طريقة التنفيذ، ويتحدثون عن غياب لوائح شفافة وإحساس بكون العملية تمت في ظروف غير واضحة، ما عزز فرضية الانتقائية في الاستفادة.
الخلاصة:
ملف توزيع الماشية بواحات دادس وأمكون تحول من مشروع دعم اجتماعي إلى قضية جدلية مركبة، تجمع بين اتهامات بالانتقائية، صراع حول تمثيلية التنظيمات المهنية، ونقاش أوسع حول شفافية تدبير برامج الدعم الفلاحي وربطها بالعدالة المجالية ومبدأ تكافؤ الفرص في إقليم تنغير.