غابات الأرز بالأطلس المتوسط تحتضر… والوكالة الوطنية للمياه والغابات تتفرج

0 6

متابعة : محمد بوفطيحي

تجه غابات الأرز بالأطلس المتوسط نحو الاندثار بصمت، في الوقت الذي تكتفي فيه الوكالة الوطنية للمياه والغابات بإصدار البلاغات وتأكيد “محدودية المخالفات”، متجاهلة صرخات الساكنة والفاعلين البيئيين الذين يحذرون منذ سنوات من كارثة بيئية وشيكة.
رغم تأكيد الوكالة أن ما يجري مجرد “حالات معزولة”، تؤكد المعطيات الميدانية العكس. ففي إقليم ميدلت، وخنيفرة، والبقرية يتحدث الفاعلون عن “نهب واستنزاف مفرطين من طرف عصابات ومافيات الغابة”، وعن قطع آلاف الأشجار سنوياً بعضها يعود لعدة قرون.

المساحة الغابوية تراجعت “بشكل مخيف خلال السنوات الأخيرة بفعل الاستغلال المفرط”. ومع ذلك، تبرر الوكالة عجزها بوعورة التضاريس وصعوبة المراقبة أثناء التساقطات الثلجية.
لم يعد الخطر محصوراً في القطع فقط. فشجرة الأرز دخلت في حالة “ضعف شتوي” بسبب الجفاف وتغير المناخ والرعي الجائر الذي يطال أزيد من 10 ملايين رأس ماشية. هذا الضعف يجعلها فريسة سهلة للحشرات الثانوية والفطريات، لتتحول من “سبات” موسمي إلى موت محقق.

والأخطر أن التجديد الطبيعي للأرز وغرس المناطق المخصص لدالك متوقف تماماً بسبب الرعي، بينما تتفرج الوكالة دون حلول جذرية. حتى قردة البابون لجأت لتقشير لحاء الأرز بحثاً عن الغذاء، في مؤشر خطير على اختلال التوازن البيئي.

لقد وضع جلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده حماية الموارد الطبيعية ضمن أولوياته. وجاءت *استراتيجية “غابات المغرب 2020-2030″* لتكون خارطة الطريق لصون هذا الإرث.

لكن على أرض الواقع، غابت الحكامة وتأخرت “فصل مهام الشرطة الغابوية”، وظلت الدورية المشتركة الصادرة في 20 يناير 2011 حبراً على ورق.
وتطالب الفعاليات البيئية اليوم بـ “تدخل شخصي من طرف الملك محمد السادس”نسره الله وأيده لإنقاذ ما تبقى، بعد أن استنفدت الوعود والبلاغات.
في ردها على الانتقادات، نفت الوكالة وجود “مافيات منظمة”، واعتبرت أن التعميم “يشك في المجهودات الكبيرة” التي تبذلها أطرها.
لكن السؤال المطروح: إذا كانت المجهودات كبيرة، فلماذا تستمر الكارثة؟ ولماذا يصر المجتمع المدني على تنظيم مسيرات وطنية للاحتجاج على “النهب المفرط والمتواصل”
قالها أحد الفاعلين البيئيين صراحة: “على الوكالة الوطنية للمياه والغابات… الإعلان للعموم عن موعد صلاة الجنازة على هذا الموروث العالمي”.
حماية الأرز لم تعد مسؤولية إدارة فقط، بل مسؤولية وطنية. المطلوب اليوم ليس مزيداً من البلاغات، بل إرادة سياسية، وصرامة قضائية، وخطط ميدانية حقيقية تترجم التوجيهات الملكية إلى أفعال.
وإلا، فسنروي للأجيال القادمة حكاية شجرة اسمها الأرز كانت بالأمس تاج الأطلس المتوسط.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.