“آية عدال من مريرت إلى البرلمان.. فوز جهوي يضع ابنة المدينة أمام اختبار المسؤولية البرلمانية”
مريرت.
إعداد.. محمد النوري – أولى نيوز.
أسدل الستار عن الاستحقاقات التشريعية لـ23 شتنبر 2026، بإعلان النتائج النهائية الخاصة باللائحة الجهوية لجهة بني ملال–خنيفرة، والتي منحت آية عدال مقعداً بمجلس النواب باسم حزب التجمع الوطني للأحرار، لتكون بذلك من بين سبع نساء حسمْنَ مقاعد الدائرة الجهوية، في تركيبة حزبية توزعت على سبعة تنظيمات سياسية.
النتيجة تحمل أكثر من دلالة بالنسبة إلى مدينة مريرت وإقليم خنيفرة، خصوصاً أن آية عدال خاضت هذا الاستحقاق وكيـلةً للائحة الجهوية لحزب التجمع الوطني للأحرار، بعدما تحولت خلال الأسابيع الماضية إلى واحدة من أبرز الوجوه النسائية التي راهن عليها الحزب بجهة بني ملال–خنيفرة.
وكان رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار، محمد شوكي، قد اختار مدينة مريرت محطة لحضور انتخابي وسياسي لافت، حيث عقد لقاءً تواصلياً يوم 20 شتنبر، وأعلن خلاله دعمه بشكل صريح لآية عدال، داعياً إلى التصويت لفائدتها باعتبارها وكيلة اللائحة الجهوية للحزب. كما استعرض خلال اللقاء الخطوط العريضة للبرنامج الانتخابي للحزب، خصوصاً ما يرتبط بالقدرة الشرائية والخدمات الاجتماعية والصحة والتعليم والماء والطاقة.
وبهذا الفوز، تنتقل آية عدال من واجهة المنافسة الانتخابية إلى المؤسسة التشريعية، في لحظة سياسية ستفرض عليها الانتقال من خطاب الحملة إلى منطق العمل المؤسساتي، بما يعنيه ذلك من مسؤولية في التشريع ومراقبة العمل الحكومي والترافع عن القضايا التي تهم سكان الجهة.
وتكتسي هذه النتيجة أهمية خاصة بالنظر إلى طبيعة الدائرة الجهوية بني ملال–خنيفرة، التي تضم أقاليم ومناطق ذات خصوصيات مجالية واجتماعية واقتصادية مختلفة، وهو ما يجعل مهمة النواب المنتخبين مرتبطة بملفات تتجاوز الانتماء المحلي الضيق، وتمتد إلى قضايا التنمية المجالية، التشغيل، الصحة، التعليم، الماء، البنيات التحتية والاقتصاد القروي.
كما أن فوز آية عدال يأتي في سياق انتخابي اتسم بحضور نسائي لافت على رأس اللوائح الجهوية، إذ أفرزت النتائج النهائية سبع نائبات يمثلن سبعة أحزاب، من بينهن سارة أمحزون عن الأصالة والمعاصرة، هالة زكراني عن الاستقلال، آية عدال عن التجمع الوطني للأحرار، فوزية القرفاد عن العدالة والتنمية، فاطمة الزهراء بوجنان عن الاتحاد الاشتراكي، ريم السرار عن الحركة الشعبية، وحفيظة إمامي عن التقدم والاشتراكية.
غير أن اسم آية عدال كان قد حضر، قبل الاقتراع، في نقاش سياسي وإعلامي أوسع بسبب انتمائها إلى عائلة لها حضور سابق في الحياة الانتخابية بمدينة مريرت. فهي ابنة محمد عدال، الرئيس السابق لجماعة مريرت والبرلماني السابق، وهو ما تناولته تقارير صحافية في سياق الحديث عن ظاهرة حضور أبناء وبنات عائلات سياسية في اللوائح الجهوية بجهة بني ملال–خنيفرة.
وفي هذا السياق، تشير وثائق المحكمة الدستورية إلى أن محمد عدال جُرّد سنة 2019 من صفة عضو بمجلس المستشارين، عقب حكم قضائي سابق قضى بعزله من رئاسة وعضوية المجلس الجماعي لمريرت، وهو معطى قضائي يتعلق به شخصياً ولا يرتب، قانوناً، أي مسؤولية على ابنته المنتخبة.
وهنا تبرز نقطة أساسية في قراءة المشهد: آية عدال دخلت السباق الانتخابي بصفتها مرشحة مستقلة في أهليتها القانونية والسياسية، والنتيجة التي حققتها تُنسب انتخابياً إلى الأصوات التي حصلت عليها لائحتها، وليس إلى أي ملف قضائي يخص أحد أفراد أسرتها. أما تقييم تجربتها السياسية، فيبقى مرتبطاً بما ستقدمه هي شخصياً داخل المؤسسة التشريعية.
وبالعودة إلى السياق الانتخابي، فإن اختيار مريرت محطة للتجمع الوطني للأحرار لم يكن معزولاً عن المنافسة التي شهدتها الجهة. فقد شكل حضور رئيس الحزب محمد شوكي بالمدينة قبل موعد الاقتراع رسالة تنظيمية واضحة لدعم وكيلة اللائحة الجهوية، فيما قدم الحزب خلال اللقاء حصيلته الحكومية وبرنامجه الانتخابي الجديد، متحدثاً، وفق عرضه، عن مواصلة دعم القدرة الشرائية وتحسين الخدمات العمومية ورفع الحد الأدنى للأجور إلى 5000 درهم.
والآن، وبعد انتهاء مرحلة الشعارات والملصقات والتجمعات الانتخابية، تبدأ المرحلة الأكثر أهمية بالنسبة إلى المنتخبين الجدد: مرحلة الحساب المؤسساتي.
فالمقعد البرلماني لا ينتهي بإعلان النتائج، بل يبدأ منه الاختبار الحقيقي لمدى قدرة النائب على تحويل الثقة الانتخابية إلى أداء تشريعي ورقابي وترافعي، وعلى نقل انتظارات المواطنين من المدن والقرى والمناطق الجبلية إلى المؤسسة التشريعية.
وبالنسبة إلى آية عدال، فإن الطريق من مريرت إلى قبة البرلمان يضع أمامها فرصة لبناء حضور سياسي خاص بها، بعيداً عن أي قراءة تختزل تجربتها في اسم العائلة أو في خلفية والدها السياسية والقضائية. فالمرحلة المقبلة ستُقاس أساساً بما ستقوله تحت قبة البرلمان، وما ستترافع عنه، وما ستنجزه في الملفات المرتبطة بجهة بني ملال–خنيفرة.
لقد حُسم المقعد انتخابياً، وانتهت المنافسة بصناديق الاقتراع؛ أما الرهان الحقيقي، فيبدأ اليوم، حين تتحول آية عدال من وكيلة لائحة انتخابية بمريرت إلى نائبة برلمانية مطالبة بتمثيل انتظارات ساكنة جهة كاملة.