“فضيحة “كريملين بوسكورة”.. زلزال إداري يهزّ النواصر وتضارب الروايات يكشف حقيقة إعفاء العامل”
أولى-نيوز | الرباط – تحقيق صحافي خاص.
بقلم.. محمد النوري.
في أعقاب الجدل الواسع الذي أثارته عملية هدم ما بات يُعرف بـ “كريملن بوسكورة”، تعود أولا-نيوز لعرض آخر المعطيات الدقيقة والمعطَّلة بالروايات المتضاربة، بعد أن فجّرت القضية نقاشًا وطنيًا حول مسؤولية المؤسسات الترابية، وحقيقة الإعفاءات التي تم تناقلها، ومدى احترام المساطر القانونية في واحد من أكبر ملفات التعمير بالمغرب خلال السنوات الأخيرة.
مصادر رسمية من داخل وزارة الداخلية أكدت لـ أولى-نيوز أن عامل عمالة إقليم النواصر ما يزال يمارس مهامه بشكل عادٍ، وأن ما رُوّج إعلاميًا حول “إعفائه” بسبب فضيحة هدم قصر الضيافة ببوسكورة لا أساس له من الصحة.
ورغم الانتشار الكبير للخبر، إلا أن الوزارة الوصية تؤكد أن التحقيقات مستمرة، لكن لم يصدر أي قرار بخصوص العامل.
قرار هدم القصر كان بمثابة شرارة زلزال إداري حقيقي داخل الإقليم؛ إذ تم توقيف باشا المنطقة وإلحاقه بالعمالة دون مهام، في انتظار نتائج التحقيقات الجارية.
وتشير المعطيات إلى أن لائحة التوقيفات لا تزال مفتوحة، وقد تشمل مسؤولين ترابيين وتقنيين ممن شاركوا في اتخاذ قرار الهدم أو الإشراف عليه.
القصر الذي تحوّل إلى ركام كان مشروعًا سياحيًا ضخمًا كلّف صاحبه حوالي 16 مليار سنتيم، ودامت أشغاله ست سنوات كاملة.
وبحجمه وهندسته وتصميمه الفريد، حصل على لقب “كريملن بوسكورة” من طرف الساكنة، بالنظر لتشابهه مع الطابع الهندسي المشيد في القصور الكبرى بالعواصم العالمية.
مصادر مطلعة أكدت أنّ مسطرة زجر المخالفات العمرانية التي اعتمدها باشا المنطقة أثناء تنفيذ قرار الهدم شابتها عدة اختلالات، من أبرزها:
• عدم احترام آجال المسطرة القانونية.
• غياب تدرّج العقوبات قبل الوصول إلى الهدم.
• عدم تمكين المستثمر من مسار واضح لتسوية الوضعية.
معطيات أخرى تشير إلى أنّ البناء كان قانونيًا من حيث الترخيص الأصلي، فيما تعلّق الخلاف بتقييم “نوعية الاستغلال” وليس “وجود مخالفات بناء جسيمة”، وهو ما يدفع مراقبين إلى وصف العملية بأنها قرار متسرع وغير محسوب العواقب.
عدد من الفاعلين المحليين اعتبروا أن عملية الهدم تمثل ضربة موجعة للاستثمار بالمنطقة، خصوصًا وأن المشروع –لو افتتح– كان سيُشغل عددًا مهمًا من اليد العاملة.
في المقابل، تؤكد السلطات أن القرار جاء ضمن حملة وطنية واسعة لمحاربة البناء غير القانوني في كافة جهات المملكة، وأن الهدف هو فرض احترام الضوابط العمرانية وليس استهداف أي مستثمر.
التحقيقات الحالية التي تباشرها وزارة الداخلية لا تقتصر على موظفي السلطة فقط، بل تشمل:
• منتخبين محليين،
• أقارب مستشارين،
• تقنيين جماعيين،
• مسؤولين إداريين سابقين.
هذه الأجواء تعيد إلى الأذهان ملفات التفتيش السابقة التي أسقطت رئيس جماعة بوسكورة السابق بوشعيب طه وعددًا من نوابه، قبل أن تُصدر المحاكم الإدارية قرارات عزلهم نهائيًا.
التضارب بين الوثائق، تداخل الاختصاصات، غموض المساطر، وغياب مراقبة مستمرة خلال فترة البناء، كلها عوامل دفعت فاعلين حقوقيين وقانونيين إلى المطالبة بـ:
• تدخّل مركزي مباشر لإعادة تقييم ملف الهدم،
• إعادة هيكلة المصالح الترابية بإقليم النواصر,
• ووضع نظام صارم لمراقبة رخص التعمير وتتبع الأشغال.
فالقضية لم تعد مجرد خلاف إداري، بل تحولت إلى ملف رأي عام يترقب تفاصيل التحقيقات لحسم المسؤوليات، وإعادة الثقة في المؤسسات المعنية بتدبير العمران والاستثمار.