“موغا والهجرة الأمازيغية إلى فرنسا.. حين أنقذ العمل الشاق كرامة المغرب المنسي وكشف عجز الدولة”

0 392

أولى-نيوز.

ُحسب لموغَا فضلٌ تاريخيّ لا يمكن إنكاره في إنقاذ آلاف الأسر الأمازيغية من براثن الفقر المدقع، في مغربٍ ظلّ طويلًا رهين التهميش والنسيان. فقد شكّلت الهجرة الاقتصادية إلى فرنسا، منذ ستينيات القرن الماضي، طوق نجاة اجتماعيّ واقتصاديّ لفئات واسعة لم تجد داخل الوطن شروط العيش الكريم ولا فرص الإدماج العادل.
وإلى اليوم، ما زال الأحفاد يجنون ثمار تضحيات الآباء والأجداد، الذين رسموا بعَرَق سنواتٍ طويلة من العمل الشاق خارطةَ عيشٍ واضحة المعالم: محلات تجارية، منازل مخصّصة للكراء، ومشاريع صغيرة شكّلت نواة استقرار اجتماعي وكرامة معيشية مفقودة آنذاك.

ولم يقف الأثر عند حدود الاستثمار، بل امتدّ إلى منظومة تقاعد وفّرت للأرامل ومن تبقّى على قيد الحياة حدًّا أدنى من الأمان الاجتماعي، في وقتٍ كانت فيه شبكات الحماية الاجتماعية بالمغرب شبه غائبة. ولو قُدّر لكثيرين منهم أن يبقوا في القرى والمناطق المهمّشة، لكان مصيرهم—وفق معطيات الواقع آنذاك—الموت قعودًا تحت وطأة الفقر والإقصاء وغياب الدولة.

غير أنّ هذا المسار، بما يحمله من ذاكرة تضحية واعترافٍ مستحق، يضع الدولة المغربية اليوم أمام مسؤولية تاريخية وأخلاقية. فبعد عقود من تحويلات مالية دعمت الاقتصاد الوطني وأسهمت في الاستقرار الاجتماعي، ما تزال الدولة عالقة في دهاليز الفساد المؤسساتي، عاجزة عن بلورة سياسات إنصاف حقيقية تُعيد الاعتبار لروّاد الهجرة الاقتصادية وأبنائهم، وتُقارب قضايا المغرب المنسي بمنطق العدالة الاجتماعية لا بمنطق التدبير الظرفي.

إن الاعتراف بذاكرة الهجرة ليس ترفًا رمزيًا، بل مدخلٌ لإصلاحٍ بنيويّ يعيد وصل ما انقطع بين الدولة ومواطنيها، ويؤسس لكرامةٍ قائمة على العمل والحقوق، لا على الهجرة القسرية

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.