تراجع أسعار النفط عالميًا ينعش الآمال… والمغاربة يترقبون الأثر الغائب

0 312

سجلت أسعار النفط، يوم الأربعاء، تراجعًا لافتًا أعادها إلى ما دون عتبة 100 دولار للبرميل، في تحول سريع ارتبط بإعلان وقف إطلاق النار في منطقة الشرق الأوسط، وهو ما خفف من حدة التوترات الجيوسياسية التي كانت تضغط بقوة على الأسواق العالمية. هذا التطور انعكس بشكل مباشر على مؤشرات السوق، حيث انخفض سعر خام “برنت” بـ14.84 دولارًا، أي بنسبة 13.6%، ليستقر عند 94.43 دولارًا للبرميل، فيما تراجع خام “غرب تكساس الوسيط” بـ16.13 دولارًا، بنسبة 14.3%، ليصل إلى 96.82 دولارًا، في واحدة من أبرز موجات الانخفاض خلال الفترة الأخيرة.

هذا التراجع السريع أعاد النقاش إلى الواجهة داخل المغرب، حيث يتابع المواطنون هذه التحولات بقدر من الترقب المشوب بالحذر، متسائلين عن مدى انعكاسها الفعلي على أسعار المحروقات في السوق الوطنية، خاصة في ظل التجارب السابقة التي أظهرت تفاعلاً بطيئًا مع الانخفاضات مقابل سرعة ملحوظة في الارتفاعات.

في هذا السياق، يفسر مهنيون وخبراء في قطاع الطاقة هذا التفاوت بجملة من العوامل، أبرزها طبيعة السوق المحررة منذ سنة 2015، والتي لم تعد فيها الدولة تتدخل بشكل مباشر في تحديد الأسعار، إضافة إلى اعتماد شركات التوزيع على مخزونات تم اقتناؤها بأسعار سابقة، فضلًا عن التكاليف المرتبطة بالنقل والتخزين والضرائب، والتي تشكل جزءًا مهمًا من السعر النهائي الذي يتحمله المستهلك.

ورغم أن المغرب لا يُعد حالة استثنائية مقارنة بعدد من الدول المستوردة للنفط، إلا أن حدة الانتقادات داخليًا ترتفع، خاصة في ظل شعور عام بعدم التوازن في تفاعل السوق مع التقلبات الدولية، ما يطرح بإلحاح إشكالية الشفافية وآليات المراقبة داخل قطاع المحروقات.

وبين المؤشرات الدولية التي توحي بانفراج محتمل، وواقع السوق الوطنية الذي يتحرك بإيقاع مختلف، يبقى المواطن المغربي أمام معادلة معقدة، عنوانها الانتظار، في أمل أن تتحول هذه الانخفاضات من أرقام في البورصات العالمية إلى واقع ملموس يخفف من ضغط تكاليف المعيشة اليومية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.