فوضى بالمحطة الطرقية بوجدة: شكاية مقلقة ورد جماعي يفتح باب التساؤلات

0 270

أولى نيوز … وجدة

تعرف المحطة الطرقية بمدينة وجدة وضعاً مقلقاً نتيجة تراكم اختلالات تدبيرية وتنظيمية، عادت إلى الواجهة من جديد عقب مراسلة رسمية وجّهها الممثل القانوني لإحدى شركات النقل، كشف من خلالها عن مجموعة من الممارسات التي وصفها بـ«الخطيرة»، لما لها من تأثير مباشر على صورة المحطة وسمعة النقل الطرقي بالمدينة.
المراسلة، الموجهة إلى رئيس جماعة وجدة، أثارت ما اعتبره صاحبها استغلالاً غير قانوني لبعض شبابيك بيع التذاكر، وعلى رأسها الشباك رقم 16، الذي يُتهم باستغلاله خارج الإطار القانوني، مع فرض عمولات إضافية على المسافرين دون أي إعلان أو سند قانوني. وهي ممارسات اعتبرها المشتكي خرقاً صريحاً لقواعد المنافسة والشفافية، ومتسبباً في أضرار مادية ومعنوية لباقي المهنيين العاملين بالمحطة.
ولم تقف الشكاية عند هذا الحد، بل تضمنت معطيات أكثر خطورة، تتعلق بعدم التصريح بالنشاط لدى مصالح الضمان الاجتماعي، وعدم أداء الواجبات الضريبية، فضلاً عن الحديث عن ممارسات وُصفت بغير الأخلاقية داخل المحطة، من شأنها – حسب المراسلة – أن تنفّر العائلات والنساء من ارتياد هذا المرفق العمومي، وتسيء إلى صورة وجدة كمدينة استقبال.
كما تطرقت الشكاية إلى الوضعية البيئية المتردية داخل المحطة، نتيجة تراكم الأوساخ والزيوت، في ظل ما وصفه المشتكي بالاستهتار وسوء التدبير، رغم المجهودات المحدودة التي تبذلها فرق النظافة، داعياً إلى تدخل عاجل لوقف “النزيف” الذي بات يهدد هذا الفضاء الحيوي.
رد جماعة وجدة… جواب إداري دون إجابات حاسمة
في المقابل، توصل المشتكي برد رسمي من رئيس جماعة وجدة، أكد فيه أن إدارة المحطة تعقد اجتماعات دورية لمعالجة الإشكالات المطروحة في حدود اختصاصاتها، مشيراً إلى أن بعض القضايا المثارة، من قبيل التصريح لدى الضمان الاجتماعي وأداء الضرائب، تندرج ضمن صلاحيات جهات أخرى.
كما أشار الرد إلى أن الشباك رقم 16 يُستغل بموجب قرار إداري، دون الخوض في التفاصيل المرتبطة بالاتهامات المتعلقة بفرض عمولات إضافية أو بيع التذاكر خارج الضوابط القانونية، مكتفياً بالتأكيد على أن أي خرق للنظام الداخلي تتم معالجته بتنسيق مع المصالح الأمنية المتواجدة بالمحطة.
غير أن هذا الرد، ورغم طابعه الرسمي، لم يُجب بشكل صريح عن جوهر الاتهامات الواردة في الشكاية، ولم يوضح ما إذا تم فتح تحقيق فعلي بشأنها، ولا طبيعة الإجراءات المتخذة لضمان تكافؤ الفرص بين المهنيين، أو حماية المسافرين من أي شكل من أشكال الاستغلال.
أسئلة معلّقة ومسؤوليات مطروحة
أمام هذا المعطى، تتجدد أسئلة مشروعة: هل تكفي الإحالات العامة على “الاختصاص” و”الاجتماعات الدورية” لطمأنة المهنيين والرأي العام؟ وأين تبدأ وتنتهي مسؤولية جماعة وجدة في مراقبة وتدبير مرفق عمومي حيوي يُفترض أن يعكس صورة المدينة وتنظيمها؟
ملف المحطة الطرقية بوجدة، وفق هذه المعطيات، يبدو أبعد من مجرد اختلالات ظرفية، بل يطرح إشكالية الحكامة وربط المسؤولية بالمحاسبة، ويجعل من تدخل الجهات الوصية والرقابية أمراً ملحاً، قبل أن تتحول هذه التجاوزات إلى أمر واقع يُفرض على الجميع.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.