“هل يدفع حسام حسن ثمن الانفعال؟ تصريحات مثيرة، غضب إعلامي، ومستقبل معلّق للمدرب المصري بعد “كان” المغرب”

0 319

إعداد.. محمد النوري أولى-نيوز.

أعاد المدرب المصري حسام حسن إشعال الجدل داخل الأوساط الرياضية العربية والإفريقية، بعدما تحولت ندوة صحفية عادية، تسبق مباراة تحديد المركز الثالث في نهائيات كأس أمم إفريقيا 2025، إلى شرارة أزمة مفتوحة مع المغرب، وسبب مباشر في موجة انتقادات غير مسبوقة داخل مصر وخارجها، وضعت مستقبله على رأس الجهاز الفني لـ“الفراعنة” أمام علامات استفهام حقيقية.

فبعد خروج المنتخب المصري من سباق اللقب، بدا أن الإخفاق الرياضي لم يُهضم بالشكل المطلوب، حيث اختار المدرب المصري لغة هجومية تجاه المغرب، تنظيمًا وجمهورًا وصحافة، في وقت كانت فيه الأنظار تتجه إلى تقييم فني هادئ لأداء المنتخب، لا إلى تصفية حسابات جانبية لا تخدم صورة الكرة المصرية ولا تاريخها.

خلال الندوة الصحفية، لم يُخف حسام حسن امتعاضه، لكنه تجاوز حدود النقد المقبول، سواء عبر التقليل من جودة ظروف الإقامة بمدينة طنجة، أو من خلال تصريحات مسيئة للتنظيم المغربي، حين وصف فندق إقامة بعثة المنتخب المصري—وهو مصنف ضمن فئة خمس نجوم—بـ“بانسيون”، في توصيف اعتبره كثيرون مجانبا للواقع ومهينا في آن واحد.

ولم يتوقف الأمر عند الجوانب اللوجستية، بل امتد إلى مقارنة رياضية مثيرة للجدل، حين قال إن المنتخب المصري بلغ نصف النهائي خارج أرضه، بينما احتاج المنتخب المغربي، المستضيف للبطولة، إلى ركلات الترجيح لبلوغ النهائي، قبل أن يضيف عبارة “مصر هي سيد إفريقيا والعرب”، وهي جملة انقسم حولها الرأي العام بين من رآها تعبيرًا عن ثقة مفرطة، ومن اعتبرها انزلاقًا خطابيا في توقيت حساس.

رد الفعل لم يتأخر، خصوصًا من داخل مصر. فقد شنت وسائل الإعلام المصرية هجومًا حادًا على مدرب المنتخب، واعتبرت تصريحاته غير مسؤولة، وتسيء للعلاقات الرياضية مع دولة احتضنت البطولة بشهادة الجميع. وكان الإعلامي عمرو أديب في مقدمة الأصوات التي طالبت بتدخل عاجل من الاتحاد المصري لكرة القدم، بل ودعت وزير الشباب والرياضة إلى اتخاذ موقف واضح إزاء ما وُصف بـ“الفضيحة الإعلامية” التي تورط فيها حسام حسن وشقيقه ومساعده إبراهيم حسن.

هذا الضغط الإعلامي أعاد إلى الواجهة سؤال الانضباط والمسؤولية داخل الطاقم التقني، خاصة عندما يصدر الخطاب الانفعالي من مدرب يفترض فيه امتصاص الخسارة، لا تصديرها في اتجاه البلد المنظم.

الأزمة تعمّقت أكثر بسبب التناقض الصارخ بين تصريحات حسام حسن والموقف الرسمي للاتحاد المصري لكرة القدم. إذ سبق لهاني أبو ريدة، رئيس الاتحاد، أن وجّه رسالة شكر رسمية إلى فوزي لقجع، رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، عبّر فيها عن تقديره الكبير للتنظيم الاحترافي والنجاح اللافت لنهائيات كأس أمم إفريقيا 2025.

رسالة اعتُبرت، في نظر متابعين، تصحيحًا ضمنيًا لتصريحات المدير الفني، ومحاولة لاحتواء أي توتر دبلوماسي رياضي قد ينشأ بسبب خرجات غير محسوبة.

اللافت في هذه القضية أن تصريحات المدرب المصري جاءت في سياق مغاير تمامًا لما عاشته بعثة “الفراعنة” داخل المغرب. فالجماهير المغربية أبدت دعمًا واضحًا للمنتخب المصري خلال مشواره في البطولة، كما وفرت اللجنة المنظمة ظروفًا لوجستية وتنظيمية حظيت بإشادة واسعة من مختلف المنتخبات المشاركة، وهو ما جعل خرجات حسام حسن تبدو، في نظر كثيرين، محاولة لتعليق الفشل على شماعات خارجية، حتى الأماكن لم تسلم منها.

في ظل هذا التصعيد، تتجه الأنظار إلى الاتحاد المصري لكرة القدم، الذي بات، بحسب تقارير إعلامية، يستعد لعقد جلسة رسمية مع حسام حسن وشقيقه إبراهيم، لمساءلتهما حول مضمون التصريحات الأخيرة، التي وُصفت بأنها مستفزة ومسيئة، وأحدثت شرخًا في صورة المنتخب المصري خارج الملعب.

وبحسب ما أوردته جريدة “البطولة”، فإن السيناريوهات المطروحة لا تستبعد إنهاء التعاقد بالتراضي، في حال فشل احتواء الأزمة، مقابل مساعٍ موازية لتحسين العلاقات مع الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، وتدارك ما يمكن تداركه على مستوى العلاقات الرياضية بين البلدين.

اليوم، لا يبدو السؤال مطروحًا فقط حول نتيجة مباراة أو مركز ثالث، بل حول أهلية الخطاب الذي يصدر عن مدرب منتخب بحجم مصر. فهل يدفع حسام حسن ثمن الانفعال وسوء التقدير الإعلامي؟ أم ينجح الاتحاد المصري في تحويل الأزمة إلى محطة مراجعة وتقييم شامل؟

بين غضب الصحافة، وتناقض المواقف الرسمية، وحساسية العلاقات الرياضية، يبقى مستقبل المدرب المصري معلقًا على خيط رفيع، عنوانه الأبرز: في كرة القدم الحديثة، الخسارة داخل الملعب قد تُغتفر، لكن السقوط خارجه غالبًا ما يكون أفدح.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.