مستوصف تاگلفت.. حينما يصبح ملاذ العلاج ساحة للخوف والاعتداء

0 350

بقلم ميمون ايت زايد
​شهدت جماعة تاگلفت بإقليم أزيلال، قبل أيام، واقعة أليمة هزت نفوس الساكنة وأعادت إلى الواجهة ملفاً شائكاً طالما تم السكوت عنه. ففي لحظة غابت فيها الرقابة والأمن، أقدم شاب تظهر عليه بوضوح علامات الخلل العقلي على اقتحام المستوصف القروي حاملاً عصا غليظة، لينهال بها ضرباً على طفل صغير كان يتواجد داخل المؤسسة. ولولا الألطاف الإلهية وتدخل المواطنين الحاضرين في الوقت المناسب، لربما كنا نتحدث اليوم عن جريمة قتل بشعة ذهب ضحيتها بريء في مقتبل العمر، خاصة وأن المعتدي له سوابق في العنف، حيث سبق وأن اعتدى على والد الطفل ذاته في وقت سابق.
​إن الغرض من استحضار هذه الواقعة ليس فقط سرد تفاصيلها المأساوية، بل تسليط الضوء على الخلل البنيوي والخدماتي الذي يعاني منه مستوصف تاگلفت، والمتمثل في الغياب التام لعناصر الأمن الخاص. فمن غير المقبول أن تظل مؤسسة صحية تستقبل عشرات المرضى يومياً، وتضم أطراً طبية وتمريضية تسهر على خدمة الصالح العام، مفتوحة على مصراعيها دون أي حماية أمنية تقي المرتفقين والموظفين من اعتداءات ذوي الحالات النفسية أو الخارجين عن القانون.
​إن هذا الوضع الشاذ يشكل خطراً حقيقياً وقنبلة موقوتة قد تنفجر في أي لحظة، وهو ما يضع المندوبية الإقليمية للصحة بأزيلال ومعها كافة السلطات المعنية أمام مسؤولية أخلاقية وإدارية مباشرة. إن المطلب اليوم لا يحتمل التأجيل أو المماطلة، وهو ضرورة التعيين الفوري لحارس أمن خاص بالمستوصف لتنظيم عملية الولوج وحماية الأرواح والممتلكات. فالمواطن في تاگلفت يستحق أن يشعر بالأمان وهو يبحث عن العلاج، والطبيب يستحق بيئة عمل سليمة تمكنه من أداء رسالته دون خوف على سلامته الجسدية. فهل ستنتظر الجهات المسؤولة وقوع فاجعة لا قدر الله لتتحرك، أم أن نداء الساكنة سيجد آذاناً صاغية هذه المرة؟

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.