“هل تحولت مشاريع العمران بورزازات إلى فضاء للفوضى التسعيرية؟ مهاجر مغربي يكشف تفاصيل صادمة”
واجهة أولى | ملف استقصائي خاص – “أولى-نيوز”
من 151 ألف إلى أكثر من 220 ألف درهم في يوم واحد!
إعداد.. محمد النوري.
ورزازات –
في تطور يثير القلق حول شفافية تدبير العقار العمومي، وجد مهاجر مغربي مقيم بالديار الهولندية نفسه أمام مطالبة مالية مفاجئة وغير مبررة، رفعت ثمن بقعة أرضية من 151 ألف درهم إلى ما يفوق 220 ألف درهم، وذلك في ظرف لا يتجاوز 24 ساعة، ودون أي وثيقة رسمية أو ملحق تعاقدي.
الملف، الذي تتوفر “أولى-نيوز” على نسخ من وثائقه، يطرح أسئلة محرجة حول طرق التدبير داخل بعض المشاريع السكنية، ويعيد إلى الواجهة إشكالية حماية حقوق المرتفقين، خاصة من مغاربة العالم.
المعني بالأمر أبرم عقد حجز ضمن تجزئة “لكصور” التابعة لشركة العمران بورزازات، حيث تم تحديد الثمن في حدود 151 ألف درهم للبقعة الواحدة، مع جدول أداء واضح على دفعتين متساويتين.
العقد، الذي يحمل طابعاً رسمياً، لا يتضمن أي بند يشير إلى مراجعة فورية في السعر، كما يحدد بدقة التزامات الطرفين وشروط الأداء.
بحسب إفادة المهاجر، فقد حل بالمغرب خصيصاً لتسوية الشطر المتبقي، قبل أن يتلقى إشعاراً شفهياً بضرورة أداء مبلغ إضافي يتجاوز 70 ألف درهم عن الثمن المتفق عليه.
الأخطر في الواقعة، حسب المصدر ذاته هو غياب أي إشعار كتابي،
وعدم تقديم قرار إداري رسمي،
وتوقيع أي ملحق تعديلي،
بالإضافة إلى عدم تقديم تفسير تقني أو قانوني للزيادة.
وهو ما وصفه المعني بالأمر بـ”وضع صادم ومربك يفتقد لأبسط شروط الشفافية”.
خبراء في مجال التعمير أكدوا لـ“أولى-نيوز” أن مراجعة أثمان العقار العمومي ممكنة، لكنها تخضع لإجراءات صارمة، من بينها:
• إشعار رسمي ومسبق،
• تعليل إداري أو تقني،
• توقيع ملحق تعاقدي من الطرفين.
وفي غياب هذه الشروط، قد يتعلق الأمر بخلل إداري جسيم أو بتصرف فردي خارج المساطر، وهو ما يستدعي فتح تحقيق داخلي لتحديد المسؤوليات.
القضية تكتسي بعداً استراتيجياً، بالنظر إلى أن الضحية مستثمر من مغاربة العالم، وهي الفئة التي تراهن عليها الدولة في دعم الاستثمار والتنمية.
متابعون للشأن الاقتصادي حذروا من أن مثل هذه الوقائع، إذا لم يتم التعامل معها بسرعة وشفافية، قد تسيء لصورة المؤسسات العمومية وتؤثر على مناخ الثقة.
هذا الملف يضع إدارة العمران أمام جملة من التساؤلات:
• هل صدرت فعلاً مراجعة رسمية في أثمان تجزئة “لكصور”؟
• إذا كان الأمر كذلك، لماذا لم يتم إشعار الزبناء كتابياً؟
• وإذا لم تصدر مراجعة، فكيف تمت مطالبة المرتفق بمبلغ إضافي؟
• وهل يتعلق الأمر بحالة معزولة أم بممارسة متكررة؟
المعني بالأمر يستعد، وفق مصادر مطلعة، لتوجيه شكايات رسمية إلى الإدارة المركزية، مع الاحتفاظ بحقه في اللجوء إلى المساطر القانونية والقضائية.
كما يرتقب أن يطالب بتوضيح مكتوب حول أسباب الزيادة المفاجئة، وتحديد المسؤوليات الإدارية في حال ثبت وجود تجاوز.
مصادر من داخل القطاع لم تستبعد أن يفتح هذا الملف الباب أمام حالات مماثلة، داعية إلى:
• رقمنة مساطر البيع بالكامل،
• اعتماد التواصل الكتابي الإلزامي،
• وربط كل العمليات المالية بالقنوات البنكية الرسمية المركزية.
ففي قطاع حساس كالعقار العمومي، قد تتحول زيادة مفاجئة واحدة إلى أزمة ثقة واسعة، إذا لم تُقابل بالوضوح والمساءلة.