“أولى نيوز” تكشف: صيدليات خارج الاختصاص وتحاليل طبية مثيرة للجدل داخل عيادات خاصة”
“قلعة مكونة على صفيح ساخن صحياً
قلعة مكونة – أولى نيوز.
تتسع دائرة القلق داخل الأوساط الصحية بمدينة قلعة مكونة، في ظل معطيات جديدة توصلت بها جريدة “أولى نيوز”، تشير إلى وجود اختلالات مهنية متزايدة لا تقتصر على بعض الصيدليات، بل تمتد – وفق مصادر مهنية وطبية متطابقة – إلى ممارسات مخبرية داخل عيادات خاصة، في ظروف يحيط بها الكثير من الغموض، ما قد ينعكس بشكل مباشر على سلامة المرضى ودقة التشخيص الطبي.
وبحسب مراسلة صوتية صادرة عن رئيس النقابة المحلية لصيادلة أقاليم ورزازات وتنغير وزاكورة، فقد تم تسجيل عدد من التجاوزات المهنية داخل بعض الصيدليات التي تحولت، عملياً، إلى فضاءات تقدم خدمات علاجية خارج الإطار القانوني المنظم لمهنة الصيدلة.
ومن بين أبرز هذه الممارسات:
• تقديم تدخلات صحية وخدمات تمريضية لا تدخل ضمن اختصاص الصيدلي
• صرف أدوية نفسية وعقلية دون وصفات طبية
• تقديم استشارات علاجية لمرضى يعانون اضطرابات نفسية
• أخذ عينات طبية داخل الصيدليات، مع مؤشرات – وفق مصادر مهنية – على احتمال تطور الأمر إلى تقديم خدمات صحية متنقلة بمنازل المرضى، في ظروف تفتقر إلى التأطير القانوني والطبي اللازم
وأكد المصدر النقابي أن هذه الممارسات قد تعرض أصحابها لمتابعات تأديبية وقضائية، داعياً إلى الالتزام الصارم بالقوانين المنظمة للمهنة، حمايةً لسلامة المواطنين وصوناً لسمعة القطاع.
وفي تطور موازٍ، كشفت مصادر متخصصة في البيولوجيا الطبية، إلى جانب شهادات عدد من المرضى، عن قيام عيادات طبية بالمدينة بأخذ عينات دم وتدبير بعض التحاليل بشكل داخلي، دون إحالة المرضى على مختبرات التحاليل الطبية المعتمدة.
ويرى مهنيون في القطاع أن هذه الممارسات تطرح عدة إشكالات علمية ومهنية، من بينها:
• غياب شروط السلامة الحيوية أثناء أخذ العينات
• عدم احترام معايير التخزين المرتبطة بدرجة الحرارة ومدة الحفظ
• غياب شروط النقل الطبي المؤطر نحو مختبرات مرخصة
• احتمال تدهور جودة العينات، بما قد يؤدي إلى نتائج غير دقيقة أو مضللة
وحذر أطباء وخبراء تحدثوا إلى “أولى نيوز” من أن أي خلل في سلسلة التعامل مع العينات البيولوجية – من السحب إلى التحليل – قد يترتب عنه تشخيص خاطئ، ومن ثم وصف علاجات غير ملائمة، الأمر الذي قد يعرض المرضى لمضاعفات صحية خطيرة.
وأكد مهنيون أن دقة التحاليل المخبرية تشكل حجر الأساس في القرار الطبي، خاصة في حالات:
• الأمراض المزمنة
• اضطرابات الدم
• أمراض الغدد والسكري
• الالتهابات والأمراض المعدية
ونقل عن أحد المختصين قوله إن “النتيجة المخبرية غير الدقيقة قد تكون أخطر من غياب التحليل، لأنها تقود الطبيب إلى مسار علاجي خاطئ بالكامل”.
وفي ضوء هذه المعطيات، دعت فعاليات مهنية وجمعوية إلى:
• تدخل المندوبية الإقليمية للصحة لإجراء مراقبة ميدانية عاجلة
• التحقق من مدى احترام الاختصاصات المهنية داخل الصيدليات والعيادات
• مراقبة قانونية مساطر أخذ ونقل العينات البيولوجية
• حماية المرضى من أي ممارسات قد تمس بسلامتهم أو بحقهم في تشخيص دقيق وعلاج آمن
وتؤكد هيئة تحرير “أولى نيوز” أنها تواصل اتصالاتها مع الجهات الصحية المختصة والهيئات المهنية المعنية، في إطار إعداد ملف استقصائي شامل، مع الحرص على عرض وجهات نظر جميع الأطراف المعنية، التزاماً بقواعد التوازن والموضوعية وأخلاقيات المهنة.
وإلى حين صدور توضيحات رسمية، تبقى عدة تساؤلات مطروحة:
هل يتعلق الأمر بحالات معزولة أم بمؤشرات على ممارسات آخذة في الاتساع؟
وأين تنتهي حدود الاجتهاد المهني… وأين يبدأ خطر المساس بأمن وسلامة المرضى؟